فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 296218 من 466147

وقوله تعالى: {فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ ...} [الأنبياء: 87] البعض ينظر في الآية نظرةً سطحية ، فيقولون: كيف يظن يونس أن الله لن يقدر عليه؟ وهذا الفَهْم ناشئ عن جَهْل باستعمالات اللغة ، فليس المعنى هنا من القدرة على الشيء والسيطرة ، ولو استوعبتَ هذه المادة في القرآن (قَدَرَ) لوجدت لها معنى آخر ، كما في قوله تعالى: {لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّآ آتَاهُ الله ...} [الطلاق: 7] معنى قُدِر عليه رزقه يعني: ضُيِّق عليه .

ومنها قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ ...} [الإسراء: 30]

وقوله سبحانه تعالى: {فَأَمَّا الإنسان إِذَا مَا ابتلاه رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ ربي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّآ إِذَا مَا ابتلاه فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ ربي أَهَانَنِ} [الفجر: 15 - 16] .

إذن: فقوله: {فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ ...} [الأنبياء: 87] أي: أن يونس لما خرج من بلده مُغاضباً لقومه ظنَّ أن الله لن يُضيِّق عليه ، بل سيُوسِّع عليه ويُبدله مكاناً أفضل منها ، بدليل أنه قال بعدها {فنادى فِي الظلمات أَن لاَّ إله إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظالمين} [الأنبياء: 87] يريد منه سبحانه تنفيس كربته ، وتنفيس الكربة لا يكون إلا بصفة القدرة له .

فكيف يستقيم المعنى لو قلنا: لن يقدر عليه بمعنى: أن الله لا يقدر على يونس؟

إذن: المعنى: لن يُضيِّق عليه ؛ لأنه يعلم أنه رسول من الله ، وأن ربه لن يُسلْمه ، ولن يخذله ، ولن يتركه في هذا الكرب .

وقد وُجدَتْ شبهة في قصة يونس - عليه السلام - في قوله تعالى: {فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ المسبحين * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [الصافات: 143 - 144] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت