وشجرة اليقطين: هي الدباء. وقوله: {وَهُوَ سَقِيمٌ} أي مريض لما أصابه من التقام الحوت إياه ، وقال تعالى في"القلم". {وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ الحوت إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ لَنُبِذَ بالعرآء وَهُوَ مَذْمُومٌ فاجتباه رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصالحين} [القلم: 48 - 50] فقوله في آية"القلم"هذه: {إِذْ نادى} أي نادى أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ، وقوله: {وَهُوَ مَكْظُومٌ} أي مملوء غماً ، كما قال تعالى: {وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الغم} وهو قول ابن عباس ومجاهد. وعن عطاء وأبي مالك {مَكْظُومٌ} : مملوء كرباً. قال الماوردي: والفرق بين الغم والكرب: أن الغم في القلب. والكرب في الأنفاس. وقيل {مَكْظُومٌ} محبوس. والكظم/ الحبس. ومنه قولهم: كظم غيظه ، أي حبس غضبه ، قاله ابن بحر. وقيل: المكظوم المأخوذ بكظمه ، وهو مجرى النفس ، قاله المبرد انتهى من القرطبي.
وآية"القلم"المذكورة تدل على أن نبي الله يونس عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام عِجل بالذهاب ومغاضبة قومه ، ولم يصبر الصبر اللازم بدليل قوله مخاطباً نبينا صلى الله عليه وسلم فيها: {فاصبر لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ الحوت} [القلم: 48] الآية. فإن أمره لنبينا صلى الله عليه وسلم بالصبر ونهيه إياه أن يكون كصابح الحوت دليل على أن صاحب الحوت لم يصبر كما ينبغي. وقصة يونس ، وسبب ذهابه ومغاضبته قومه مشهورة مذكورة في كتب التفسير. وقد بين تعالى في سورة"يونس": أن قوم يونس آمنوا فنفعهم إيمانهم دون غيرهم من سائر القرى التي بعثت إليهم الرسل ، وذلك في قوله: {فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخزي فِي الحياة الدنيا وَمَتَّعْنَاهُمْ إلى حِينٍ} [يونس: 98] .