فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 296109 من 466147

وانتقل كتاب الله إلى الحديث عن زكريا حين سأل الله أن يهبه ولدا يكون نبيا من بعده، فقال تعالى: {وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ} أي لا تذرني منفردا وحيدا، وارزقني وارثا يرثني، ويبقى القيام بأمر الدين على يده في عقبي، ثم رد أمره إلى الله، سواء رزقه من يرثه أو لم يرزقه، إذ أنه سبحانه هو خير من يرث الأرض ومن عليها، وهو لدينه خير الحافظين، فحقق الله أمنيته، ولبى رغبته {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ} ، وإصلاحها أن الله جعلها ولودا بعد أن كانت لا تلد، وكما سبقت قصة زكريا وزوجه وابنه يحيى في سورة آل عمران وفي أول سورة مريم، قبل الشروع في الحديث عن عيسى ابن مريم وأمه العذراء يتكرر نفس الموقف في هذه السورة أيضا، فيأتي الحديث عنه وعنها بعد الحديث عن زكريا، للقرابة التي كانت بينهم، وذلك قوله تعالى: {وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ} ، على غرار قوله تعالى في سورة التحريم: {وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ} [الآية: 12] . والمراد"بالإحصان"

هنا العفاف والصون والزهد في كل"مباشرة"كيفما كانت حتى ولو كانت حلالا، على غرار ما حكاه كتاب الله في آية أخرى على لسان مريم عليها السلام إذ قال: {وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا} [مريم: 20] ، وإضافة"الروح"إليه تعالى في قوله: {مِنْ رُوحِنَا} إنما هي على جهة التشريف، وقد أوضح كتاب الله المراد بذلك في آية أخرى، إذ قال تعالى: {فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا} [مريم: 17] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت