{مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأنتَ أرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} وفيه خمسة أوجه:
أحدها: أن الضر المرض ، قاله قتادة.
الثاني: أنه البلاء الذي في جسده ، قاله السدّي ، حتى قيل إن الدودة كانت تقع من جسده فيردها في مكانها ويقول: كلي مما رزقك الله.
الثالث: أنه الشيطان كما قال في موضع آخر {أنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بنُصُبٍ وَعَذَابٍ} [ص: 41] قاله الحسن.
الرابع: أنه وثب ليصلي فلم يقدر على النهوض ، فقال: مسني الضر ، إخباراً عن حاله ، لا شكوى لبلائه ، رواه أنس مرفوعاً.
الخامس: أنه انقطع الوحي عنه أربعين يوماً فخاف هجران ربه ، فقال: مسني الضر ، وهذا قول جعفر الصادق رحمه الله.
وفي مخرج قوله: {مَسَّنِيَ الضُّرُّ} أربعة أوجه:
أحدها: أنه خارج مخرج الاستفهام ، وتقديره أيمسني الضر وأنت أرحم الراحمين.
الثاني: أنت أرحم بي أن يمسني الضر.
الثالث: أنه قال [ذلك] استقالة من ذنبه ورغبة إلى ربه.
الرابع: أنه شكا ضعفه وضره استعطافاً لرحمته ، فكشف بلاءه فقيل له: {ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ} [ص: 42] فركض برجله فنبعت عين ، فاغتسل منها وشرب فذهب باطن دائه وعاد إليه شبابه وجماله ، وقام صحيحاً ، وضاعف الله له ما كان من أهل ومال وولده.
ثم إن امرأته قالت: إن طردني فإلى من أكلِه؟ فَرَجَعَتْ فلم تَرَهُ ، فجعلت تطوف وتبكي ، وأيوب يراها وتراه فلا تعرفه فلما سألته عنه وكلمته فعرفته ، ثم إن الله رحمها لصبرها معه على البلاء ، فأمره أن يضربها بضِغث ليبّر في يمينه ، قاله ابن عباس. وكانت امرأته ماخيرا بنت ميشا بن يوسف بن يعقوب.
{فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وءَاتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ} .