فقال في القوم: من هو أكبر منك فاقعد ثم صاح الثانية والثالثة فقام الرجل وقال: أتكفل لك بهذه الثلاث فدفع إليه ملكه ، ووفى بما ضمن.
فحسده إبليس فأتاه وقت ما يريد أن يقيل ، فقال: إن لي غريماً قد مطلني حقي وقد دعوته إليك فأبى فأرسل معي من يأتيك به ، فأرسل معه وقعد حتى فاتته القيلولة ودعا إلى صلاته وصلى ليله إلى الصباح ، ثم أتاه من الغد عند القيلولة فقال: إن الرجل الذي استأذنتك له في موضع كذا فلا تبرح حتى آتيك به ، فذهب وبقي منتظراً حتى فاتته القيلولة ، ثم أتاه فقال له: هرب مني فمضى ذو الكفل إلى صلاته فصلى ليلته حتى أصبح ، فأتاه إبليس وعرفه نفسه ، وقال له: حسدتك على عصمة الله إياك فأردت أن أخرجك حتى لا تفي بما تكفلت به ، فشكره الله تعالى على ذلك ونبأه ، فسمي ذا الكفل"."
وعلى هذا فالمراد بالكفل هنا الكفالة.
وثالثها: قال مجاهد: لما كبر اليسع عليه السلام ، قال: لو أني استخلفت رجلاً على الناس في حياتي حتى أنظر كيف يعمل ، فجمع الناس وقال من يتقبل مني حتى استخلفه ثلاثاً يصلي بالليل ويصوم بالنهار ويقضي فلا يغضب ، وذكر علي كرم الله وجهه نحو ما ذكره ابن عباس رضي الله عنه من فعل إبليس وتفويته عليه القيلولة ثلاثة أيام.
وزاد أن ذا الكفل قال للبواب في اليوم الثالث: قد غلب علي النعاس فلا تدعن أحداً يقرب هذا الباب حتى أنام فإني قد شق علي النعاس ، فجاء إبليس فلم يأذن له البواب فدخل من كوة في البيت وتسور فيها فإذا هو يدق الباب من داخل ، فاستيقظ الرجل وعاتب البواب ، فقال: أما من قبلي فلم تؤت.
فقام إلى الباب فإذا هو مغلق وإبليس على صورة شيخ معه في البيت ، فقال له: أتنام والخصوم على الباب.
فعرفه فقال: أنت إبليس ، قال نعم أعييتني في كل شيء ففعلت هذه الأفعال لأغضبك فعصمك الله مني.
فسمي ذا الكفل لأنه قد وفى بما تكفل به.
المسألة الثانية: