الله تبارك وتعالى هو الوتر، الفرد الذي لا شريك له ولا نظير، الأول الذي لا إله غيره، ولا رب سواه، فلا ينبغي لشيء من الموجودات أن يضم إليه، فيعد معه، أو يعبد معه، بل هو وحده الإله الواحد الأحد الصمد، الوتر الفرد الذي لا شريك له كما قال سبحانه: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4) } [الإخلاص: 1 - 4] .
والله عزَّ وجلَّ هو الوتر، الذي يحب الوتر، ويأمر به في كثير من الأقوال والأعمال والطاعات التي شرعها، كما في الأذكار والصلوات الخمس، ووتر الليل، والطهارة وغير ذلك.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ أَوْتِرُوا فَإِنَّ اللهَ وِتْرٌ يُّحِبُّ الْوِتْرَ» أخرجه الترمذي وأبو داود.
والخلق كله شفع ووتر، وقد أقسم الله به في قوله سبحانه: {وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (3) } [الفجر: 1 - 3] .
المنان
ومن أسمائه الحسنى عزَّ وجلَّ: المنان.
قال الله تعالى: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (17) } [الحجرات: 17] .
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - جَالِساً يَعْنِي وَرَجُلٌ قَائِمٌ يُصَلِّي فَلَمَّا رَكَعَ وَسَجَدَ وَتَشَهَّدَ دَعَا فَقَالَ فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ الْمَنَّانُ بَدِيعُ السموات وَالأَرْضِ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالإِْكْرَامِ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ إِنِّي أَسْأَلُكَ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لأَِصْحَابِهِ تَدْرُونَ بِمَا دَعَا قَالُوا اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ دَعَا اللهَ بِاسْمِهِ الْعَظِيمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى» أخرجه أبو داود والنسائي.