المبالغة في التشبيه والظهور والإيجاز وكل استعارة تتناول واحدا من هذه المطلوبات أما هذه الاستعارة فقد تناولت المطلوبات الثلاثة بكاملها فإن الكلام أن يقال: شيب الرأس ولو جاء الكلام كذلك لأفاد الظهور فقط دون المبالغة واللفظ الأول يعطى عموم الشيب جميع نواحي الرأس كما انك إذا قلت: اشتعلت نار البيت صدق ذلك على اشتعال النار في بعض نواحيه دون بقيته بخلاف ما إذا قلت اشتعل البيت نارا فإن مفهوم ذلك اشتمال النار على كل البيت بجميع أجزائه فتنبه لهذا الفصل وإن طال بعض الطول فإنه كالحسن غير مملول.
هذا وقد اقتبس ابن دريد اشتعال الرأس شيبا فقال في مقصورته:
واشتعل المبيض في مسودّه مثل اشتعال النار في جزل الغضا
هذا ولما كان الشيب عندهم عيبا قالوا: هو أشيب أي وصفا على غير قياس لأن الوصف على أفعل انما يكون من فعل كفرح وشرطه
الدلالة على العيوب أو الألوان وقال الشهاب الخفاجي انه على وزن الوصف من المصائب الخلقية فعدوه من العيوب ، ولأبي الحسن الزوزني:
كفى الشيب عيبا ان صاحبه إذا أردت به وصفا له قلت أشيب
وكان قياس الأصل لو قلت شائبا ولكنه في جملة العيب يحسب
فشائب خطأ لم يستعمل.