ومن فضله سبحانه على عباده تثبيته لهم على هذا الدين، وعصمتهم من الزيغ والخذلان واتباع الشيطان: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا (83) } [النساء: 83] .
ومن فضله على عباده إعطاؤهم فوق ما يستحقون من ثواب، زيادة من الكريم وفضلاً: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (173) } ... [النساء: 173] .
ومن فضله على عباده ترك معاجلة الكفار والمنافقين والعصاة بالعقوبة في الدنيا، وإمهالهم لعلهم يتوبون كما قال سبحانه: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (14) } ... [النور: 14] .
هذا أظهر ما ورد في القرآن من أسماء الله عزَّ وجلَّ وأما ما ورد في السنة فهو:
الرفيق
ومن أسمائه الحسنى عزَّ وجلَّ: الرفيق.
قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُّحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ، وَمَا لا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ» متفق عليه.
الله تبارك وتعالى هو الرفيق، الكثير الرفق، وهو اللين والتسهيل، الذي يسهل الأمور، وييسر أسباب الخير كلها لعباده.
وهو سبحانه الرفيق الحليم الذي لا يعجل بعقوبة العصاة، ليتوب من سبقت له العناية، ويزاد إثماً من سبقت له الشقاوة.
والله سبحانه رفيق، ليس بعجول، وإنما يعجل من يخاف الموت أو الفوات، فأما من كانت الأشياء في قبضته وملكه فليس من شأنه العجلة.
والرفق هو التأني في الأمور والتدرج فيها.
فالله عزَّ وجلَّ رفيق في أفعاله، حيث خلق المخلوقات كلها بالتدريج شيءاً فشيءاً، وهو قادر على خلقها كلها دفعة واحدة، في لحظة واحدة كما قال سبحانه: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82) } [يس: 82] .