وهو سبحانه الوارث الباقي بعد فناء الخلائق، الحي الذي لا يموت، الدائم الذي لا ينقطع، الباقي الذي لا يزول، وله ميراث السموات والأرض، وإذا مات جميع الخلق، وزال عنهم ملكهم، كان الله تعالى هو الباقي الحق، المالك لكل مالك وما يملك، وعاد الملك لله الواحد القهار: {وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (180) } [آل عمران: 180] .
وقد وعد الله عباده المتقين أن يورثهم الجنة، التي فيها من الرحمة والإحسان، والحسن والجمال ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، وهي دار إقامة لا ظعن فيها.
فما أوسع تلك الجنة، وما أحلى ثمارها، وما أجمل قصورها، وما أحسن حورها، وما أعذب أنهارها، وما أطيب طعامها، وما أهنأ عيشها، وما أدوم نعيمها: {تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا (63) } [مريم: 63] .
الغالب
ومن أسمائه الحسنى عزَّ وجلَّ: الغالب.
قال الله تعالى: {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (21) } [يوسف: 21] .
وقال الله تعالى: {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (21) } [المجادلة: 21] .
الله تبارك وتعالى هو الغالب، البالغ مراده من خلقه، الذي لا يُغلب ولا يُقهر، لكمال قدرته وعظمته، الغالب على أمره، الذي يفعل ما يشاء، الذي لا يغلبه شيء، ولا يرد حكمه راد، وأمره تعالى نافذ، لا يبطله مبطل، ولا يغلبه مغالب.
وهو سبحانه الغالب القاهر القادر أبداً، الذي لا يملك أحد أن يرد ما قضى، أو يمنع ما أمضى، فلا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54) } ... [الأعراف: 54] .
وهو سبحانه الغالب على الإطلاق، فمن آمن به وتمسك بدينه وتوكل عليه فهو الغالب ولو أن جميع من في الأرض له طالب: {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (21) } ... [المجادلة: 21] .
الكافي
ومن أسمائه الحسنى عزَّ وجلَّ: الكافي.