وإذا كان ما سوى الله باطلاً هالكاً، والله هو الحي الباقي، الذي لا إله إلا هو، وله الحكم في الدنيا والآخرة، وإليه مرجع الخلائق كلهم، فيجازيهم بأعمالهم، تعين على العاقل أن يعبد الله وحده لا شريك له، ويحذر من سخطه وعقابه: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا (58) } ... [الفرقان: 58] .
والله عزَّ وجلَّ هو الحي القيوم الذي لا تأخذه سِنة ولا نوم، يدبر الأمر في العالم العلوي، وفي العالم السفلي، يحيي ويميت، ويعز ويذل، ويثيب ويعاقب، وينصر ويخذل: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (29) } [الرحمن: 29] .
وهو سبحانه الحي: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الملك: 2] .
وفي كل لحظة يخلق الحي القيوم ما لا يحصى من الأحياء من نبات وحيوان وإنسان، ويتكفل بتدبيرهم، ويسوق إليهم أرزاقهم، وبيده بقاؤهم وفناؤهم، وفي كل لحظة يموت بأمر الله ما لا يحصى من الأحياء.
والموت كالحياة سر لا يعلمه إلا الله، ولا يملك أحد أن يحدثه، لأن أحداً غير واهب الحياة لا يستطيع سلبها فسبحان الذي: {لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (2) } [الحديد: 2] .
القيوم
ومن أسمائه الحسنى عزَّ وجلَّ: القيوم .. والقائم.
قال الله تعالى: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255) } ... [البقرة: 255] .
وقال الله تعالى: {وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا (111) } [طه: 111] .