فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 285314 من 466147

خَصَّ السماوات والأرض ، لأنها من أعظم خَلْق الله ، وقد أعدهما الله ليستقبلا الإنسان ، فالإنسان طرأ على كَوْن مُعَدٍّ جاهز لاستقباله ، فكان عليه ساعة أنْ يرى هذا الكون المُعدَّ لخدمته بأرضه وسمائه ، ولا قدرة له على تسيير شيء منها ، كان عليه أن يُعمِلَ عقله ، ويستدل بها على الموجد سبحانه وتعالى .

كأن الحق تبارك وتعالى يقول لك: إذا كان الخالق سبحانه قد أعدَّ لك الكون بما يُقيم حياتك المادية ، أيترك حياتك المعنوية بدون عطاء؟

والخالق عز وجل خلق هذا الكون بهندسة قيومية عادلة حكيمة تُوفِّر لخليفته في الأرض استبقاءَ حياته ، وتعطيه كل ما يحتاج إليه بقدر دقيق ، واستبقاء الحياة يحتاج إلى طعام وشراب وهواء ، وقد أعطاها الله للإنسان بحكمة بالغة .

فالطعام يحتاجه الإنسان ، ويستطيع أنْ يصبر عليه شهراً ، دون أن يأكل ، ويحتاج إلى الماء ولكن لا يستطيع أنْ يصبر عليه أكثر من عشرة أيام ، ويحتاج إلى الهواء ولكن لا يصبر عليه لحظةً تستغرق عِدَّة أنفاس .

لذلك ، فمن رحمته تعالى بعباده أنْ يمتلك بعضُ الناس القوتَ ، فالوقت أمامك طويل لتحتالَ على كَسْبه ، وقليلاً ما يملك أحدٌ الماءَ ، أما الهواء الذي لا صَبْر لك عليه ، فمن حكمة الله أنه لا يملكه أحد ، وإلا لو منع أحد عنك الهواء لمُتَّ قبل أنْ يرضى عنك .

فمن حكمة الله أنْ خلق جسمك يستقبل مُقوِّمات استبقاء الحياة فترة من الزمن تتسع للحيلة وللعطف من الغير ، وحين تأكل يأخذ الجسم ما يحتاجه على قَدْر الطاقة المبذولة ، وما فاض يُختزَن في جسمك على شكل دُهْن يُغذِّي الجسم حين لا يتوفر الطعام .

ومن عجائب قدرة الله أن هذه المادة الدُّهنية تتحول تلقائياً إلى أي مادة أخرى يحتاجها الجسم ، فإن احتاج الحديد تتحول كيماوياً إلى الحديد ، وإن احتاج الزرنيخ تتحول كيماوياً إلى زرنيخ ، وهي في الواقع مادة واحدة ، فمَنْ يقدر على هذه العملية غيره تعالى؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت