فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 285095 من 466147

فالضدان هنا منتفيان معًا؛ لأن الصفة ليست مكتملة، قريب من ذلك الباب الآخر الذي سماه: باب نفي في ضمنه إثبات، ومثله قوله تعالى: {لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّة} (النور: 35) قال أبو عبيدة: {لَا شَرْقِيَّةٍ} تضحى للشرق، {وَلَا غَرْبِيَّة} تضحى للغرب، ولكنها شرقية غربية يصيبها ذا وذا الشرق والغرب، ومنه قول الشاعر:

وأنت مسيخ كلحم الحمار ... فلا أنت حلو ولا أنت مر

حيث جمع بين الحلاوة والمرارة، ونفاهما معًا؛ يعني أن فيه ذا وذا.

ومؤدَّى ما سبق في طباق التضاد هو أن الطباق على نحو ما يكون بين الألفاظ المتضادة، يكون بين المعاني المتضادة، كأن يجتمع معنيان متضادان ويكون أحدهما مثبتًا والآخر منفيًّا كقوله تعالى: {لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُون} (التحريم: 6) لأن الذي يقابل المعصية الطاعة، وهي مستفادة من فعل المأمور به، أو يكونَا منفيين كما في قوله تعالى: {لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَا} (طه: 74) فنفى عنه الموت كما قلنا؛ لأنه ليس بموت مريح ونفى عنه الحياة؛ لأنها ليست بحياة طيبة ولا نافعة.

هذا كله يدخل في الحقيقة في طباق السلب؛ لأن المعاني المجتمعة متضادة، وهي في الوقت نفسه منفية، فسواء دخل النفي أحد الضدين أو دخلهما معًا فهو من طباق السلب، وقد سبق أن ذكرنا ترجيح رأي الجمهور الذي يرى أن طباق السلب شأنه شأن طباق الإيجاب، كما يكون بين الفعلين يكون بين الاسمين، حيث يُثبت الاسم مرةً ويُنفى مرةً أخرى، وقد يكون بين فعل واسم من مادة واحدة، إحداهما مثبتة والأخرى منفية كما رأينا في الشواهد.

{فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ ... (78) }

ومن الأغراض البلاغية التي تقتضي تعريف المسند إليه بالموصولية: التفخيم والتهويل؛ فإن قصد تفخيم المسند إليه وتهويل أمره يمكن أن يُفاد من الموصولية؛ لما في بعض أسماء الموصول من إبهام وغموض يشعر بالتفخيم والتهويل؛ كما في قول الله تعالى: {فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ} (طه: 78) أي: غمرهم ماء غزير لا يدركه وهم ولا يحده وصف. وكقوله سبحانه: {إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى} (النجم: 16) أي: يغشاها أمور عظيمة الله وحده بها عليم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت