وقوله: {إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ} الجمهور على رفع قوله: {كَيْدُ} على أنَّ (ما) موصولة، أي: الذي صنعوه كيد ساحر، أو مصدرية. وقرئ: (كَيْدَ) بالنصب، وما كافة لإنَّ عن العمل ليس إلا. وقرئ: (كيدُ ساحر) بالألف وهو الوجه، لأن الكيد في الحقيقة للعين لا للمعنى، وقرئ: (كيدُ سحر) بغير الألف، إما على حذف المضاف، أي: [ذي] سحر، أو ذوي سحر، أو هم لتوغلهم في سحرهم كأنهم السحر بعينه وبذاته، كقولك: رجل زور وصوم على المعنيين، أو بَيَّنَ الكيد، لأنه يكون سحرًا وغيرَ سحر، كما تُبيَّنُ الأعداد بالدرهم والدينار ونحوهما، والأثواب والجباب بالخز والصوف وشبههما.
وقوله: {حَيْثُ أَتَى} من صلة {يُفْلِحُ} . فإن قلت: {حَيْثُ} هنا مكاني أو زماني؟ قلت: يجوز أن يكون مكانيًا بمعنى: لا يفلح في أي مكان كان، وأن يكون زمانيًا بمعنى: أي وقت كان، كقولهم: حيث سَيَّرُوا، وَأَيَّةَ سلكوا، وأينما كانوا.
فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى (70) قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ
مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى (71) :
قوله عز وجل: {سُجَّدًا} نصب على الحال، وهو جمع ساجد.
وقوله: {مِنْ خِلَافٍ} في موضع نصب على الحال من الأيدي والأرجل، أي: لأقطعنَّها مختلفات. وقيل: {مِنْ خِلَافٍ} ، أي: من أجل خلافٍ ظَهَرَ منكم، فيكون من صلة (لأقطعن) .
وقوله: {فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} (في) هنا على بابها، لاحتواء الجذع على المطلوب واشتماله عليه، كاحتواء الوعاء واشتماله على المُوعَى، قال:
435 -هُمُ صَلَبُوا العَبْدِيَّ في جِذْعِ نَخْلَةٍ ... . . . . . . . . . . . .
شبه تمكنه فيه بتمكن الشيء الموعى في وِعَائِه. وقيل هي بمعنى على. وجذوع النخل: أصولها. قيل: وإنما خص النخل لطول جذوعها.