ووجه النون: فنفخنا فيه من روحنا [التحريم / 12] ونفخ الروح في التنزيل يجيء حيث يراد الإحياء ، قال: يوم ينفخ في الصور عالم الغيب والشهادة [الأنعام / 73] ويقوّي ذلك أيضا ما عطف عليه من قوله: ونحشر [طه / 102] ، والصّور: جمع صورة في قول الحسن ، مثل: صوف وصوفة ، وثوم وثومة ، وفي قول مجاهد: آلة ينفخ فيها ، قال: ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض [الزمر / 68] كأنّهم أصابهم الصعق لما
عاينوا من أهوال القيامة ، وقال: ثم نفخ فيه أخرى [الزمر / 68] لأنهم دفعوا إلى حال كالموت في الشدّة وقال: وخر موسى صعقا فلما أفاق [الأعراف / 143] فقوله: ثم نفخ فيه أخرى [الزمر / 68] في المعنى كقوله: فلما أفاق .
[طه: 119]
اختلفوا في كسر الألف وفتحها من قوله: (وإنك لا تظمأ فيها) [طه / 119] .
فقرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر: (وإنك) بكسر الألف .
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم: وأنك مفتوحة الألف .
[طه: 112]
وكلهم قرأ: فلا يخاف ظلما [طه / 112] بالألف على الخبر غير ابن كثير فإنه قرأ: (لا يخف) على النهي .
من قال: وأنك ففتح الألف حملها على أنّ إن لك أن لا تجوع وإنّ لك أنّك لا تظمأ فيها ، فإن قلت: إن (إنّ) لا يجوز أن تحمل عليها (أنّ) ، ألا ترى أنك لا تقول: إنّ أنّك منطلق ، فهلّا لم يجز في ذلك العطف أيضا ، قيل له: إنما لم يجز: إنّ أنّ ، لكراهة اجتماع حرفين متقاربي المعاني ، فإذا فصل بينهما لم يكره ذلك ، ومثل ذلك إنّ مع اللام لا تقول: إنّ لزيدا منطلق ، ولا: لأنّ زيدا منطلق ، ولو فصلت بينهما لجاز نحو: إن في ذلك لآيات وإن كنا [المؤمنون / 30] وإن في ذلك لآية وما كان أكثرهم [الشعراء / 67] فلذلك لم يجز: أنّ إنك ، فإذا فصلت بينهما حسن ، وجاز .
ومن كسر فقال: (وإنّك) قطع الكلام من الأول واستأنف ، وعلى هذين الوجهين حمل سيبويه الآية .