والخلاصة: إن هذه الآيات المقررة لنفي اتخاذ الإله ولدا، تلتقي مع موضوع سورة الإخلاص المتقدمة: قُلْ: هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ومع الحديث المتقدم الذي
أخرجه البخاري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: «يقول الله تبارك وتعالى: كذّبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي فقوله: لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته، وأما شتمه إياي فقوله: اتخذ الله ولدا، وأنا الأحد الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن لي كفوا أحد» .
محبة المؤمنين وتيسير الذكر المبين وإهلاك المجرمين
[سورة مريم (19) : الآيات 96 إلى 98]
(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا(96) فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا (97) وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً (98)
المفردات اللغوية:
سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا الودّ: المودة والمحبة، والمعنى: سيحدث لهم في القلوب مودة من غير تودد منهم، يحبهم الناس، ويتحابون فيما بينهم، ويحبهم الله تعالى، أي يرضى عنهم.
يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ أنزلناه بلغتك العربية، والباء بمعنى على، أو على أصله لتضمن «يسرنا» معنى (أنزلنا) . الْمُتَّقِينَ الصائرين إلى التقوى بالإيمان والعمل الصالح. وَتُنْذِرَ تخوف لُدًّا جمع ألدّ: وهو الشديد الخصومة، المجادل بالباطل، واللد: هم كفار مكة. وَكَمْ أي كثيرا. مِنْ قَرْنٍ أي أمة من الأمم الماضية، وهو تخويف للكفرة وتجسير للرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم على إنذارهم. هَلْ تُحِسُّ تجد. رِكْزاً صوتا خفيا؟ لا، والمعنى: فكما أهلكنا أولئك نهلك هؤلاء.
سبب النزول:
أخرج ابن مردويه والديلمي عن البراء قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعلي كرم الله وجهه: «اللهم اجعل لي عندك عهدا، واجعل لي في صدر المؤمنين ودّا، فأنزل الله سبحانه هذه الآية» .
المناسبة: