فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 283480 من 466147

ومع هذا زعم اليهود والنصارى وبعض العرب القائلين بأن الملائكة بنات الله: أن لله ولدا، وحاشا لله أن يتخذ ولدا، إذ لا حاجة به إليه، وهو منزه عن النقص والشريك والنظير والولد، وتعدّ هذه المقالة منكرا عظيما، وأمرا فظيعا، وجرما شنيعا.

حتى لتكاد تزول الأكوان، فتنشق السموات، وتتصدع الأرض، وتسقط الجبال بصوت شديد، رفضا لهذا القول، وإنكارا له، وغضبا لله عزّ وجلّ لأنها خلقت وأسست على الإقرار بتوحيد الله ولأن الولد يقتضي الحدوث، ولا ولد إلا من والد، والله سبحانه تعالى تنزه عن ذلك وتقدس.

وما كل من في السموات والأرض إلا وهو يأتي يوم القيامة مقرّا لله بالعبودية، خاضعا ذليلا، كما قال تعالى: وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ [النمل 27/ 87] أي ذليلين صاغرين لأن الخلق كلهم عبيده، فكيف يكون واحد منهم ولدا له عزّ وجلّ؟ تعالى عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا.

وهذه الآية: إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً دليل على أنه لا يجوز أن يكون الولد مملوكا للوالد، فإن الله تعالى أبان المنافاة بين الأولاد والملك، فإذا ملك الوالد ولده بنوع من التصرفات، عتق عليه

فورا.

أخرج مسلم في صحيحة: «لا يجزي ولد والدا إلا أن يجده مملوكا، فيشتريه، فيعتقه» .

ولا يخفى على الله أحد من خلقه، فإنه تعالى علم عددهم، وعدهم عدا دقيقا، وكل واحد يأتيه يوم القيامة واحدا منفردا لا ناصر له، ولا مال معه لينفعه كما قال تعالى: يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشعراء 26/ 88 - 89] فلا ينفعه إلا ما قدّم من عمل صالح.

وفي قوله تعالى: وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً إشارة إلى أنكم أيها المشركون لا ترضون لأنفسكم باستعباد أولادكم، والكل عبيده، فكيف رضيتم له ما لا ترضون لأنفسكم؟! وإذا كنتم أيضا لا ترضون لأنفسكم البنات، فكيف تنسبون البنات إلى الله؟ في قولكم: الملائكة بنات الله، والأصنام بنات الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت