بعد أن رد الله تعالى على أصناف الكفار، وأبان أحوالهم في الدنيا والآخرة، ختم السورة بذكر أحوال المؤمنين، وأوضح أنه سيغرس محبتهم في قلوب العباد، من غير تودد منهم، ولا تعرض لأسباب الوداد من قرابة أو صداقة أو اصطناع معروف أو غير ذلك.
ثم استأنف تعالى بيان تيسير القرآن بلسان النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، لما تضمنه في هذه السورة من دلائل التوحيد والنبوة والحشر والنشر، وليبشر به وينذر.
ثم ختم السورة بموعظة بليغة وإنذار بإهلاك المشركين كما أهلك من قبلهم من الأمم، فإنهم إذا علموا أنه لا بدّ من زوال الدنيا، والموت، خافوا ذلك، وخافوا أيضا سوء العاقبة في الآخرة، فكانوا إلى الحذر من المعاصي أقرب.
التفسير والبيان:
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا أي إن الذين صدقوا بالله ورسله، وعملوا صالح الأعمال من المفروضات والتطوعات، وأحلوا الحلال وحرموا الحرام، وفعلوا ما يرضي الله، سيغرس الله محبتهم في قلوب عباده الصالحين محبة ومودة. والصالحات: هي الأعمال التي ترضي الله عزّ وجلّ، لمتابعتها الشريعة المحمدية.
أخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: «إذا أحبّ الله عبدا نادى جبريل: إني قد أحببت فلانا فأحبّه، فينادي في السماء، ثم ينزل له المحبة في أهل الأرض. وإذا أبغض الله عبدا نادى جبريل: إني قد أبغضت فلانا، فينادي في السماء، ثم ينزل له البغضاء في الأرض»
فاتفق الحديث مع الآية في إنزال المحبة في الأرض للعباد الصالحين، وأن هذه المحبة والمودة في القلوب تكون بإحداث الله دون تعرض للأسباب المؤدية إلى إيجاد المودات من قرابة أو صداقة أو اصطناع معروف أو غير ذلك.