{ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ} [فاطر: 32] إلى أن قال:
{جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا} [فاطر: 33] . وقوله صلى الله عليه وسلم:"من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة، وإن زنى وإن سرق وإن شرب الخمر"ولكن الجنة مراتب ودرجات، على حسب التفاوت في الأعمال الصالحة.
قوله: (بطاعته) أي ولا بمجرد الإسلام.
قوله: (ونزل لما تأخر الوحي) أي حين سأله اليهود، عن الروح وأصحاب الكهف وذي القرنين، فقال: أخبركم غداً، ولم يقل إن شاء الله، فتأخر الوحي حتى شق على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم نزل بعد أربعين يوماً، وقيل خمسة عشر، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبطأت علي حتى ساءني واشتقت إليك، فقال جبريل: إني كنت أشوق، ولكني عبد مأمور، إذا بعثت نزلت، وإذا حبست احتبست.
قوله: (أكثر مما تزورنا) هذا عتاب من رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل، كأنه قال له: إن شوقي إليك في ازدياد، فكان الرجاء فيك الزيارة لا الهجر.
قوله: {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ} هذا على لسان جبريل، أمره الله تعالى بذلك اعتذاراً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وجواباً لسؤاله المذكور، والتنزل النزول شيئاً فشيئاً.
قوله: (من أمور الآخرة) بيان لما، ويصح أن تمهل.
قوله: {مَا بَيْنَ أَيْدِينَا} على ما يأتي، وقوله: {وَمَا خَلْفَنَا} على ما سبق، وقوله: {وَمَا بَيْنَ ذلِكَ} على الحالة الراهنة.
قوله: (له علم ذلك جميعه) أي تفصيلاً، وأما علم بعضه إجمالاً، فيكون لبعض الحوادث، كالأنبياء والأولياء، بإلهام من الله تعالى، ومع ذلك فيكتمونه، ولا يفشون منه إلا ما أذن لهم فيه، إذا علمت ذلك، فالتشدق بالتجري على المغيبات من الضلال المبين؛ لأنه لو استند لقواعد فهي كاذبة، ولو صادفت الحق بمصداق قوله صلى الله عليه وسلم:"كذب المنجمون ولو صدقوا"وإن استند لكشف، فصاحبه لا يطلع إلا على بعض جزئيات، ومع ذلك هو مأمور بكتمها، لأن الله قال لنبيه على لسان جبريل: {لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذلِكَ} فكيف بغيره من آحاد الخق.