عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، فِي قَوْلِهِ: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} قَالَ: الصِّرَاطُ عَلَى جَهَنَّمَ مِثْلُ حَدِّ السَّيْفِ، فَتَمُرُّ الطَّبَقَةُ الْأُولَى كَالْبَرْقِ، وَالثَّانِيَةُ كَالرِّيحِ، وَالثَّالِثَةُ كَأَجْوَدِ الْخَيْلِ، وَالرَّابِعَةُ كَأَجْوَدِ الْبَهَائِمِ. ثُمَّ يَمُرُّونَ وَالْمَلَائِكَةُ يَقُولُونَ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الْوُرُودُ: هُوَ الدُّخُولُ، وَلَكِنَّهُ عَنَى الْكُفَّارَ دُونَ الْمُؤْمِنِينَ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ الْوُرُودُ عَامٌّ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ وَكَافِرٍ، غَيْرَ أَنَّ وُرُودَ الْمُؤْمِنِ الْمُرُورُ، وَوُرُودَ الْكَافِرِ الدُّخُولُ.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: وُرُودُ الْمُسْلِمِينَ الْمُرُورُ عَلَى الْجِسْرِ بَيْنَ ظَهْرَيْهَا وَوُرُودُ الْمُشْرِكِينَ أَنْ يَدْخُلُوهَا.
قَالَ: وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الزَّالُّونَ وَالزَّالَّاتُ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَقَدْ أَحَاطَ الْجِسْرَ سِمَاطَانِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، دَعْوَاهُمْ يَوْمَئِذٍ يَا اللَّهُ سَلِّمْ سَلِّمْ»
وَقَالَ آخَرُونَ: وُرُودُ الْمُؤْمِنِ مَا يُصِيبُهُ فِي الدُّنْيَا مِنْ حُمًّى وَمَرَضٍ.
عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: الْحُمَّى حَظُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنَ النَّارِ، ثُمَّ قَرَأَ: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا}
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ وَبِهِ وَعَكٌ وَأَنَا مَعَهُ، ثُمَّ قَالَ:"إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: هِيَ نَارِي أُسَلِّطُهَا عَلَى عَبْدِي الْمُؤْمِنِ، لِتَكُونَ حَظَّهُ مِنَ النَّارِ فِي الْآخِرَةِ"
وَقَالَ آخَرُونَ: يَرِدُهَا الْجَمِيعُ، ثُمَّ يَصْدُرُ عَنْهَا الْمُؤْمِنُونَ بِأَعْمَالِهِمْ.