يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ، ثُمَّ لَنَأْخُذَنَّ مِنْ كُلِّ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ أَشَدَّهُمْ عَلَى اللَّهِ عُتُوًّا وَتَمَرُّدًا فَلَنَبْدَأُ بِهِمْ.
عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، قَالَ: نَبْدَأُ بِالْأَكَابِرِ فَالْأَكَابِرِ جُرْمًا.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: أَيُّهُمْ أَشَدُّ لِلرَّحْمَنِ مَعْصِيَةً، وَهِيَ مَعْصِيَتُهُ فِي الشِّرْكِ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالشِّيعَةُ هُمُ الْجَمَاعَةُ الْمُتَعَاوِنُونَ عَلَى الْأَمْرِ مِنَ الْأُمُورِ، يُقَالُ مِنْ ذَلِكَ: تَشَايَعَ الْقَوْمُ: إِذَا تَعَاوَنُوا، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ لِلرَّجُلِ الشُّجَاعِ: إِنَّهُ لَمُشَيَّعٌ: أَيْ مُعَانٌ، فَمَعْنَى الْكَلَامِ: ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ جَمَاعَةٍ تَشَايَعَتْ عَلَى الْكُفْرِ بِاللَّهِ، أَشَدَّهُمْ عَلَى اللَّهِ عُتُوًّا، فَلَنَبْدَأَنَّ بِإِصْلَائِهِ جَهَنَّمَ. وَالتَّشَايُعُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ: التَّفَرُّقُ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ: {وَكَانُوا شِيَعًا}
يَعْنِي: فِرَقًا، وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ أَوْ سَعْدٍ. إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ آتِيَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَقُولُ: شَيَّعْتَ بَيْنَ أُمَّتِي، بِمَعْنَى: فَرَّقْتَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا (70) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ نَنْزِعُهُمْ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَوْلَاهُمْ بِشِدَّةِ الْعَذَابِ، وَأَحَقُّهُمْ بِعَظِيمِ الْعُقُوبَةِ.
وَذُكِرَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي ذَلِكَ: أَوْلَى بِالْخُلُودِ فِي جَهَنَّمَ.