فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 282503 من 466147

القيامة بغتة وما يشتمل عليه من العذاب الأخروي، فحينئذ يعلمون من هو شر مكانا وأضعف جنودا، على عكس ما كانوا يظنون في الدنيا من خيرية المقام وحسن الندي (المجلس) ، ويتبين لهم حقيقة الأمر، أنهم هم شر مكانا، لا خير مكانا، وأضعف جندا، لا أقوى ولا أحسن من فريق المؤمنين. وهذا رد على قولهم السابق: أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا. ونظير الآية: وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَما كانَ مُنْتَصِراً [الكهف 18/ 43] .

ولما ذكر الله تعالى إمداد أهل الضلالة في ضلالهم، أخبر عن زيادة الهدى للمهتدين، فقال:

وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً، وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ مَرَدًّا أي إن الله يزيد المهتدين إلى الإيمان توفيقا وهدى للخير لأن الخير يدعو إلى الخير.

وهذه مقابلة أو مقارنة واضحة بين المؤمنين والكافرين، فالله يجعل جزاء المؤمنين أن يزيدهم يقينا، كما يجعل جزاء الكافرين أن يمدهم في ضلالتهم، كما قال تعالى: وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً، فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً، وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ. وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ، فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ، وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ [التوبة 9/ 124 - 125] .

وإن الطاعات المؤدية إلى السعادة الأبدية، لا الأموال والأمتعة والأندية، خير جزاء، وخير مرجعا وعاقبة، وأجدى نفعا لصاحبها.

فقه الحياة أو الأحكام:

يستدل بالآيات على ما يأتي:

1 -إن معايير الدين ومفاهيمه الصحيحة تختلف عن تصورات الجهلة والعوام

من الكفار والعصاة، فهؤلاء يرون أن الغنى وحسن الحال وكثرة أهل المجلس أو النادي دليل على خيريتهم وأفضليتهم على المؤمنين. وغرضهم إدخال الشبهة على المستضعفين وإيهامهم أن من كثر ماله فهو المحق في دينه، وكأنهم لم يروا في الكفار فقيرا ولا في المسلمين غنيا، ولم يعلموا أن الله تعالى نحّى أولياءه عن الاغترار بالدنيا، وفرط الميل إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت