ويجوز كونها متعلقة بفعل {قَالَ} لتعديته إلى متعلّقه ، فيكون قولهم خطاباً منهم للمؤمنين.
والاستفهام في قولهم {أيُّ الفريقين} تقريريّ.
وقرأ من عدا ابن كثير {مَقاماً} بفتح الميم على أنه اسم مكان مِن قام ، أطلق مجازاً على الحظ والرفعة ، كما في قوله تعالى: {ولمن خاف مقام ربّه جنتان} [الرحمن: 46] ، فهو مأخوذ من القيام المستعمل مجازاً في الظهور والمقدرة.
وقرأه ابن كثير بضم الميم من أقام بالمكان ، وهو مستعمل في الكون في الدنيا.
والمعنى: خيرٌ حياةً.
وجملة {وكم أهلكنا قبلهم من قرن} خطاب من الله لرسوله.
وقد أهلك الله أهل قرون كثيرة كانوا أرفه من مشركي العرب متاعاً وأجمل منهم منظراً.
فهذه الجملة معترضة بين حكاية قولهم وبين تلقين النبي صلى الله عليه وسلم ما يجيبهم به عن قولهم ، وموقعها التهديد وما بعدها هو الجواب.
والأثاث: متاع البيوت الذي يُتزين به ، و {رئياً} قرأه الجمهور بهمزة بعد الراء وبعد الهمزة ياء على وزن فِعْل بمعنى مفعول كذبِح ، من الرؤية ، أي أحسن مَرِئيّاً ، أي منظراً وهيئة.
وقرأه قالون عن نافع وابن ذكوان عن ابن عامر"رِيّاً"بتشديد الياء بلا همزة إما على أنّه من قلب الهمزة ياء وإدغامها في الياء الأخرى ، وإما على أنّه من الرِيّ الذي هو النعمة والترفه ، من قولهم: ريّان من النّعيم.
وأصله من الريّ ضد العطش ، لأنّ الريّ يستعار للتنعم كما يستعار التلهّف للتألّم.
{قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا}
هذا جواب قولهم {أي الفريقين خير مقاماً وأحسن نَدِيّاً} [مريم: 73] .
لقن الله رسوله صلى الله عليه وسلم كشف مغالطتهم أو شبهتهم ؛ فأعلمهم بأن ما هم فيه من نعمة الدنيا إنما هو إمهال من الله إيّاهم ، لأنّ ملاذ الكافر استدراج.