والثاني: استفهام مرفوع الموضع على أنه مبتدأ خبره {شَرٌّ} ، و {هُوَ} فصل، أو الجملة وهي {هُوَ شَرٌّ} ، ومحل الجملة الكبرى النصب بقوله: {فَسَيَعْلَمُونَ} .
وانتصاب قوله: {مَكَانًا} و {جُنْدًا} على التمييز.
وقوله: {وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى} عطف على موضع {فَلْيَمْدُدْ} لأنه واقع موقع الخبر، أي: فيمد له الرحمن ويزيد. و {هُدًى} : مفعول ثان لقوله: {وَيَزِيدُ} . وانتصاب قوله: {ثَوَابًا} و {مَرَدًّا} على التمييز، والمرد مصدر كالرَّدِّ.
{أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا (77) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (78) } :
قوله عز وجل: {أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا} هذا الفعل يتعدى إلى مفعولين كقولك: أرأيت زيدًا ما فعل؟ ومفعولاه {الَّذِي كَفَرَ} ، وقوله: {أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا} فالموصول هو المفعول الأول، والاستفهام في موضع المفعول الثاني، و {مَالًا} مفعول ثان لقوله: {لَأُوتَيَنَّ} .
وقوله: {وَوَلَدًا} قرئ: بفتح الواو واللام، وهو واحد، ويكون واحدًا يراد به الجمع.
وقرئ: بضم الواو وإسكان اللام، وهو جمع وَلَد، كأُسْدٍ في أَسَدٍ، أو بمعنى الوَلَدِ، كالبُخْلِ والبَخَلِ، والعُجْمِ والعَجَمِ، وقد مضى الكلام عليهما في الكتاب الموسوم بالدرة الفريدة في شرح القصيدة بأشبع من هذا، فأغنى ذلك عن الإعادة هنا.
{كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا (79) وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا (80) وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (81) } :
قوله عز وجل: {كَلَّا} ردع وزجر، أي: ليس الأمر على ما قال وزعم، ويجوز أن يكون بمعنى حقًا. وقوله: {مَدًّا} مصدر مؤكد، ومعنى قوله: {وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا} أي: نزيده عذابًا فوق العذاب، من المدد، ومَدَّه وأمده بمعنى، تعضده قراءة من قرأ: (ونُمِدُّ له) بضم النون وهو علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -.