قوله عز وجل: {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا} لفظه لفظ الأمر، ومعناه التعجب، أي: ما أسمعَهم وأبصرَهم! و {بِهِمْ} في موضع رفع لكونه فاعل {أَسْمِعْ} عند جمهور النحاة، أي: صاروا ذوي سمع وإبصار، ومعنى التعجب راجع إلى المخاطبين لا إلى الله جل ذكره، أي: هؤلاء ممن يجب أن تقولوا فيهم هذا القول، وأن تتعجبوا منهم. و {يَوْمَ} : منصوب على الظرف لقوله: {أَسْمِعْ. . . وَأَبْصِرْ} .
وقوله: {لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ} ابتداء وخبر، و {الْيَوْمَ} ظرف للظرف الذي هو الخبر.
{وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (39) } :
قوله عز وجل: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ} (يوم الحسرة) مفعول به ثان لـ {وَأَنْذِرْهُمْ} لا ظرف له كما زعم بعضهم, لأن الأمر بالإنذار لا يكون في يوم القيامة، وإنما يكون ذلك في الدنيا.
وقوله: {إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ} (إذ) إما بدل من {يَوْمَ الْحَسْرَةِ} ، أو معمول الحسرة.
وقوله: {وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ} الواو للحال، وكذا في قوله: {وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} وفي ذي الحال وجهان:
أحدهما: المنوي في الظرف وهو {فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} ، وما بينهما اعتراض، أي: لكن الظالمون ثابتون اليوم في ضلال عن الحق، غافلين عما يصنع بهم غير مؤمنين.
والثاني: الضمير المنصوب في {وَأَنْذِرْهُمْ} ، أي: وأنذرهم على هذه الحال غافلين غير مؤمنين.
وقوله: {إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا} (نحن) يجوز أن يكون مبتدأ، أو يكون فصلًا، وأن يكون تأكيدًا لاسم (إنَّ) . ومحل (مَن) نصب عطفًا على الأرض.
إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ (40) وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (41) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا