ومعنى أقامه: سواه، وذلك أن قوله: {يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ} معناه: مال، كأنه قال: فوجدا جدارًا قد مال فأقامه. فقال موسى: {لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذتَ عَلَيْهِ} أي: على إقامته وإصلاحه {أَجرًا} قال الفراء: (لو شئت لم تقمه حتى يقرونا فهو الأجر) .
وقال أبو إسحاق: (وذلك أنهما لما نزلا القرية لم يضيفهما أهلها، فقال موسى: لو شئت لأخذت أجرة إقامتك هذا الحائط) .
وروى هارون. بن عنترة عن أبيه عن ابن عباس في هذه الآية قال: (كان قول موسى في الجدار لنفسه لطلب شيء من الدنيا، وكان قوله في السفينة وفي الغلام لله) .
وقراءة العامة: {لَتَّخَذْتَ} ، افتعلت من الأخذ. وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو: لَتَخِذْتَ. وهي قراءة مجاهد، واختيار أبي زيد الأنصاري قال: (وكذلك هو مكتوب في الإمام، ومن قرأ: لاتخذت، فإنه يخالف الكتابة) .
قال الليث: (يقال: اتَّخذ فلان يتَّخِذ اتِّخاذًا، ويقال: تَخِذَ يتخذ تخذًا، وتَخِذْتُ مالاً كسبتُه، ألزمت التاء الحرف كأنها أصلية) .
قال الفراء: (وأصلها اتَّخَذَ افْتَعَل) .
وحكى النضر: (اسْتَخَذْتُ عليهم يدًا أي: اتَّخَذْتُ) . ومثل هذا حكى سيبويه: (استخذ فلان أرضًا) .
قال أبو علي الفارسي: (وتأويله على أمرين أحدهما: أنه اتخذ فأبدل السين من التاء الأولى. والآخر: أنه استفعل من تخذ فحذف التاء التي هي فاء من تخذت) . وكلهم أنشدوا:
وقد تخذت رجلي إلى جنب غرزها ... نسيفًا كأفحوص القطاة المطرَّق
فحصل من هذا أن تَخِذ لغة بمعنى اتخذ، وأصله: اتخذ، على ما قال الفراء، كأنهم لما رأوا التاء في اتخذ ظنوها أصلية فقالوا في الثلاثي: تخذ، كما قالوا: اتقى من يتقي.