وفتاه: هو يوشع بن نون بن أفرائيم بن يوسف عليه السلام، وقد كان خادما لموسى، ويسمى الخادم فتى في لغة العرب.
ومَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ: هو مكان اجتماع البحرين وصيرورتهما بحرا واحدا، وهما في رأي الأكثرين بحر فارس والروم، أي ملتقى البحر الأحمر بالمحيط الهندي عند باب المندب، وقيل: إنه ملتقى بحر الروم والمحيط الأطلنطي، أي ملتقى البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي عند مضيق جبل طارق عند طنجة.
وهو المكان الذي وعد فيه موسى بلقاء الخضر.
فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما، فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً أي فلما وصلا مجمع البحرين مكان اللقاء مع العبد الصالح، نسيا حوتهما، فاتخذ الحوت طريقه في البحر مسلكا، وغطاه الماء، حتى صار كالقنطرة عليه، وكان ذلك للحوت سربا، ولموسى وفتاه عجبا.
فَلَمَّا جاوَزا قالَ لِفَتاهُ: آتِنا غَداءَنا، لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً أي فلما تجاوز موسى وفتاه يوشع مجمع البحرين حيث نسيا الحوت فيه، وسارا بقية اليوم والليلة، وفي اليوم التالي في ضحوة الغد أحس موسى بالجوع، فقال لفتاه:
آتنا غداءنا، لقد لقينا تعبا من ذلك السفر.
وذلك أن موسى كان قد أمر بحمل حوت مملّح معه، وذكر له أن عبدا من عباد الله بمجمع البحرين عنده من العلم ما لم يحط به موسى، فأحب الرحيل إليه، وقيل له: متى فقدت الحوت فهو ثمة، وسار هو وفتاه، حتى بلغا مجمع البحرين، وكان الحوت في مكتل (قفة) مع يوشع عليه السلام، فسقط في البحر، وجعل يسير في الماء.
وعودة الحياة للحوت بعد موته كانت معجزة لموسى عليه السلام، علامة على مكان وجود الخضر. والخضر: هو لقب العبد الصالح الذي أمر موسى بالتعلم منه، واسمه بليا بن ملكان، والأصح أنه لم يكن نبيا.
قالَ: أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ، فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ، وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ، وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً.