يَقُولُ: فَرَجَعَا فِي الطَّرِيقِ الَّذِي كَانَا قَطَعَاهُ نَاكِصَيْنِ عَلَى أَدْبَارِهِمَا يَقُصَّانِ آثَارِهِمَا الَّتِي كَانَا سَلَكَاهُمَا.
عَنْ مُجَاهِد: اتَّبَعَ مُوسَى وَفَتَاهُ أَثَرَ الْحُوتِ، فَشَقَّا الْبَحْرَ رَاجِعَيْنِ.
وَقَوْلُهُ: {فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا}
يَقُولُ: وَهِبْنَا لَهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا {وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا}
يَقُولُ: وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ عِنْدِنَا أَيْضًا عِلْمًا.
عَنْ قَتَادَةَ، {مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا} أَيْ مِنْ عِنْدِنَا عِلْمًا، وَكَانَ سَبَبُ سَفَرِ مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَتَاهُ، وَلِقَائِهِ هَذَا الْعَالِمَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فِيمَا ذَكَرَ: أَنَّ مُوسَى سُئِلَ: هَلْ فِي الْأَرْضِ أَحَدٌ أَعْلَمُ مِنْكَ؟ فَقَالَ: لَا أَوْ حَدَّثَتْهُ نَفْسُهُ بِذَلِكَ، فَكَرِهَ ذَلِكَ لَهُ، فَأَرَادَ اللَّهُ تَعْرِيفَهُ أَنَّ مِنْ عِبَادِهِ فِي الْأَرْضِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ، وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَحْتِمَ عَلَى مَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ، وَلَكِنْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَكِلَ ذَلِكَ إِلَى عَالِمِهِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ كَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّهُ سَأَلَ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنْ يُدِلَّهَ عَلَى عَالِمٍ يَزْدَادُ مِنْ عِلْمِهِ إِلَى عِلْمِ نَفْسِهِ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَطَبَ مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَالَ: مَا أَحَدٌ أَعْلَمُ بِاللَّهِ وَبِأَمْرِهِ مِنِّي، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ هَذَا الرَّجُلَ.