فهذا الحديث الصحيح الذي رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمر ، وجابر ، وأبو سعيد - فيه تصريح النَّبي صلى الله عليه وسلم بأنه لا تبقى نفس منفوسة حية على وجه الأرض بعد مائة سنة. فقوله"نفس منفوسة"ونحوها من الألفاظ في روايات الحديث نكرة في سياق النفي فهي تعم كل نفس مخلوقة على الأرض. ولا شك أن ذلك العموم بمقتضى اللفظ يشمل الخضر ، لأنه نفس منفوسة على الأرض. وقال البخاري في صحيحهك حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب عن الزهري قال: حدثني سالم بن عبد الله بن عمر ، وأبو بكر بن أبي حثمة أن عبد الله بن عمر قال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء في آخر حياته ، فلما سلم قال النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال:"أرأيتكم ليلتكم هذه ، فإن راس مائة لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد"فوهل الناس في مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ما يتحدثون من هذه الأحاديث عن مائة سنة: وإنما قال النَّبي صلى الله عليه وسلم:"لا يبقى من هو اليوم على ظهر الأرض"يريد بذلك أنها تخرم ذلك القرن - انتهى منه بلفظه. وقد بينا وجه دلالته على المراد قريباً.
الرابع - أن الخضر لو كان حياً إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم لكان من أتباعه ، ولنصره وقاتل معه ، لأنه مبعوث إلى جميع الثقلين الإنس والجن.