وقال ابن زيد: إنما اتخذ سبيله سرباً في البر حتى وصل إلى البحر ثم عام على العادة كأنه يعني بقوله {سرباً} تصرفاً وجولاناً من قولهم: فحل سارب أي مهمل يرعى حيث شاء.
ومنه قوله تعالى {وسارب بالنهار} أي متصرف.
وقال قوم: اتخذ {سرباً} في التراب من المكتمل ، وصادف في طريقه حجراً فنقبه.
والظاهر أن السرب كان في الماء ولا يفسر إلاّ بما ورد في الحديث الصحيح أن الماء صار عليه كالطاق وهو معجزة لموسى عليه السلام أو الخضر إن قلنا أنه نبي وإلاّ تكن كرامة.
وقيل: عاد موضع سلوك الحوت حجراً طريقاً وأن موسى مشى عليه متبعاً للحوت حتى أفضى به ذلك إلى جزيرة في البحر وفيها وجد الخضر {فلما جاوزا} أي مجمع البحرين.
وقال الزمخشري: الموعد وهو الصخرة.
قيل: سارا بعد مجاوزة الصخرة الليلة والغد إلى الظهر وألقى على موسى النصب والجوع حين جاوزا لموعد ولم ينصب ولا جاع قبل ذلك فتذكر الحوت وطلبه.
وقوله {من سفرنا} هذا إشارة إلى مسيرهما وراء الصخرة.
وقرأ الجمهور {نصباً} بفتحتين وعبد الله بن عبيد بن عمير بضمتين.
قال صاحب اللوامح وهي إحدى اللغات الأربع التي فيها.
وقال الزمخشري: فإن قلت: كيف نسي يوشع ذلك ومثله لا ينسى لكونه إمارة لهما على الطلبة التي تناهضا من أجلها ولكونه معجزتين بينتين وهما حياة السمكة المملوحة المأكول منها وقيل: ما كانت إلاّ شق سمكة وقيام الماء وانتصابه مثل الطاق ونفوذها في مثل السرب ، ثم كيف استمر به النسيان حتى خلفا الموعد وسارا مسيرة ليلة إلى ظهر الغد ، وحتى طلب موسى عليه السلام الحوت قلت: قد شغله الشيطان بوساوسه فذهب بفكره كل مذهب حتى اعتراه النسيان ، وانضم إلى ذلك أنه ضري بمشاهدة أمثاله عند موسى من العجائب ، واستأنس بأخواته فأعان الإلف على قلة الإهتمام انتهى.