ففي الحديث:"لا يقل أحدكم عبدي ولا أمتي وليقل فتاي وفتاتي" {لفتاه} لأنه كان يخدمه ويتبعه.
وقيل: كان يأخذ منه العلم.
ويقال: إن يوشع كان ابن اخت موسى عليه السلام وسبب هذه القصة أن موسى عليه السلام جلس يوماً في مجلس لبني إسرائيل وخطب فأبلغ ، فقيل له هل تعلم أحداً أعلم منك؟ قال: لا ، فأوحى الله إليه أن يسير بطول سيف البحر حتى يبلغ {مجمع البحرين} أسير أي لا أزال.
قال ابن عطية: وإنما قال هذه المقالة وهو سائر.
ومن هذا قول الفرزدق:
فما برحوا حتى تهادت نساؤهم ...
ببطحاء ذي قار عباب اللطائم
انتهى.
وهذا الذي ذكره فيه حذف خبر {لا أبرح} وهي من أخوات كان ، ونص أصحابنا على أن حذف خبر كان وأخواتها لا يجوز وإن دل على حذفه إلاّ ما جاء في الشعر من قوله:
لهفي عليك للهفة من خائف ...
يبغي جوارك حين ليس مجير
أي حين ليس في الدنيا.
وقال الزمخشري: فإن قلت: {لا أبرح} إن كان بمعنى لا أزول من برح المكان فقد دل على الإقامة على السفر ، وإن كان بمعنى لا أزال فلا بد من الخبر قلت: هو بمعنى لا أزال وقد حذف الخبر لأن الحال والكلام معاً يدلان عليه ، أما الحال فلأنها كانت حال سفر ، وأما الكلام فلأن قوله {حتى أبلغ مجمع البحرين} غاية مضروبة تستدعي ما هي غاية له ، فلا بد أن يكون المعنى لا يبرح مسيري {حتى أبلغ} على أن {حتى أبلغ} هو الخبر ، فلما حذف المضاف أقيم المضاف إليه مقامه وهو ضمير المتكلم ، فانقلب الفعل عن ضمير الغائب إلى لفظ المتكلم وهو وجه لطيف انتهى.
وهما وجهان خلطهما الزمخشري: أما الأول: فجعل الفعل مسنداً إلى المتكلم لفظاً وتقديراً وجعل الخبر محذوفاً كما قدره ابن عطية و {حتى أبلغ} فضلة متعلقة بالخبر المحذوف وغاية له.