فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 275359 من 466147

{لا أَبْرَحُ} : من برح الناقص كزال يزال؛ أي: لا أزال أسير، فحذف الخبر اعتمادًا على قرينة الحال؛ إذ كان ذلك عند التوجه إلى السفر، ويدل عليه أيضًا ذكر السفر في قوله: {لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا} {حَتَّى أَبْلُغَ} وأصل {مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ} ؛ أي: ملتقى بحر فارس والروم، مما يلي المشرق، وهو المكان الذي وعد الله موسى بلقاء الخضر فيه، والمراد بملتقاهما هنا موضع يقرب التقاؤهما فيه مما يلي المشرق، ويُعطى لما يقرب من الشيء حكم ذلك الشيء ويعبر به عنه، وفيه إشارة إلى أن موسى والخضر عليهما السلام بحران لكثرة علمهما {أَوْ} حتى {أَمْضِيَ} وأسير {حُقُبًا} ؛ أي: زمانًا طويلًا، أتيقن معه فوات المطلب، أو أسير ثمانين سنةً، يعني حتى يقع، إما بلوغ المجمع، أو مضي الحقب؛ قال الجوهري: الحقب - بالضم - ثمانون سنةً، وقال النّحّاس: الذي يعرفه أهل اللغة: أن الحقب والحقبة زمان من الدهر مبهم غير محدود، كما أن رهطًا وقومًا منهم غير محدود، وجمعه أحقاب، وسبب هذه العزيمة على السير من موسى عليه السلام ما روي أنه سئل موسى من أعلم الناس؟ فقال: أنا، فأوحى الله إليه: أنّ أعلم منك عبد لي عند مجمع البحرين، كما مر في القصة، والمعنى؛ أي: واذكر أيها الرسول قصة حين قال موسى بن عمران لفتاه يوشع: لا أزال أمشي حتى أبلغ مكان اجتماع البحرين، أو أسير دهرًا طويلًا.

وخلاصة ذلك: أن الله تعالى أعلم موسى هذا العالم، وما أعلمه موضعه بعينه، فقال: لا أزال أمشي حتى يجتمع البحران، فيصيرا بحرًا واحدًا، أو أمضي دهرًا طويلًا حتى أجده.

ومجمل الأمر: أنّه وطّن نفسه على تحمل التعب الشديد، والعناء العظيم، في السفر مهما طال به الزمان. وقرأ الضحاك، وعبد الله بن مسلم بن يسار مجمع بكسر الميم الثانية، والنضر عن ابن مسلم بالكسر في كلا الحرفين، وهو شاذ، وقياسه: من يفعل بفتح الميم كقراءة الجمهور، والظاهر؛ أن مجمع البحرين، هو اسم مكان جمع البحرين، وقيل: مصدر، وقرأ الضحاك حقبا بإسكان القاف، والجمهور بضمها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت