وقرأ الجمهور: نغادر بنون العظمة وقتادة تغادر على الإسناد إلى القدرة أو الأرض، وأبان بن يزيد عن عاصم كذلك أو بفتح الدال مبنياً للمفعول واحد بالرفع وعصمة كذلك، والضحاك نغدر بضم النون وإسكان الغين وكسر الدال، وانتصب {صفاً} على الحال وهو مفرد تنّزل منزلة الجمع أي صفوفاً.
وفي الحديث الصحيح:"يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد صفوفاً يسمعهم الداعي وينفذهم البصر"الحديث بطوله وفي حديث آخر:"أهل الجنة يوم القيامة مائة وعشرون صفاً أنتم منها ثمانون صفاً"أو انتصب على المصدر الموضوع موضع الحال أي مصطفين.
وقيل: المعنى {صفاً} صفاً فحذف صفاً وهو مراد، وهذا التكرار منبئ عن استيفاء الصفوف إلى آخرها، شبه حالهم بحال الجند المعروضين على السلطان مصطفين ظاهرين يرى جماعتهم كما يرى كل واحد لا يحجب أحد أحداً.
{لقد جئتمونا} معمول لقول محذوف أي وقلنا و {كما خلقناكم} نعت لمصدر محذوف أي مجيئاً مثل مجيء خلقكم أي"حفاة عراة غرلاً"كما جاء في الحديث، وخالين من المال والولد و {أنْ} هنا مخففة من الثقيلة.
وفصل بينها وبين الفعل بحرف النفي وهو {لن} كما فصل في قوله {أيحسب الإنسان أن لن نجمع} و {بل} للإضراب بمعنى الانتقال من خبر إلى خبر ليس بمعنى الإبطال، والمعنى أن لن نجمع لإعادتكم وحشركم {موعداً} أي مكان وعد أو زمان وعد لإنجاز ما وعدتم على ألسنة الأنبياء من البعث والنشور، والخطاب في {لقد جئتمونا} للكفار المنكرين البعث على سبيل تقريعهم وتوبيخهم.
{ووضع الكتاب} وقرأ زيد بن عليّ {ووضع} مبنياً للفاعل {الكتاب} بالنصب.