و {الكتاب} اسم جنس أي كتب أعمال الخلق، ويجوز أن تكون الصحائف كلها جعلت كتاباً واحداً ووضعته الملائكة لمحاسبة الخلق وإشفاقهم خوفهم من كشف أعمالهم السيئة وفضحهم وما يترتب على ذلك من العذاب السرمدي، ونادوا هلكتهم التي هلكوا خاصة من بين الهلكات فقالوا يا ويلنا والمراد من بحضرتهم كأنهم قالوا يا من بحضرتنا انظروا هلكتنا، وكذا ما جاء من نداء ما لا يعقل كقوله
{يا أسفي على يوسف} {يا حسرتي على ما فرطت} {يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا} وقول الشاعر:
يا عجباً لهذه الفليقة...
فيا عجباً من رحلها المتحمل
إنما يراد به تنبيه من يعقل بالتعجب مما حل بالمنادي.
و {لا يغادر} جملة في موضع الحال.
وعن ابن عباس: الصغيرة التبسم والكبيرة القهقهة.
وعن ابن جبير: القبلة والزنا وعن غيره السهو والعمد.
وعن الفضيل صبحوا والله من الصغائر قبل الكبائر، وقدمت الصغيرة اهتماماً بها، وإذا أحصيت فالكبيرة أحرى {إلاّ أحصاها} ضبطها وحفظها {ووجدوا ما عملوا حاضراً} في الصحف عتيداً أو جزاء ما عملوا.
{ولا يظلم ربك أحداً} فيكتب عليه ما لم يعمل أو يزيد في عقابه الذي يستحقه أو يعذبه بغير جرم.
قال الزمخشري: كما يزعم من ظلم الله في تعذيب أطفال المشركين انتهى.
ولا يقال: إن ذلك ظلم منه تعالى لأنه تعالى كل مملوكون له فله أن يتصرف في مملوكيه بما يشاء، لا يسأل عما يفعل، والصحيح في أطفال المشركين أنهم يكونون في الجنة خدماً لأهلها نص عليه في البخاري عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) . انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 6 صـ}