فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 274121 من 466147

وقال تعالى هنا:"فَأَصْبَحَ هَشِيمًا"، فعبَّر عن هلاك النبات بالهشيم؛ لأنه من الهَشْم. والهَشْمُ هو كسْرُ الشيء الرَّخْوِ وتفتيته، ويختصُّ بما هو رَطبٌ، ثم يصير يابسًا؛ كالنبات، والخبز، وغيرهما. والعرب تسمِّي كل شيء كان رطبًا، فيبس: هشيمًا. والهشيم أيضًا هو الرجل الضعيف.

وأصل الهشيم: النبت إذا جفًّ ويبس، فأذرته الريح؛ وذلك للطفه وخفته، وتلك هي حال الذرِّ؛ ولهذا قال سبحانه:"تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ"، فعبَّر عن هذا المعنى بـ"تَذْرُوهُ"، لما في ذرا، يذرو من معنى الارتفاع، والسرعة. يقال: ذرا فلان يذرو: ارتفع، ومرَّ مرًّا سريعًا، ومنه سُمِّيت الرياح بالذاريات. قال تعالى:

"وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا" (الذاريات: 1)

وإنما سميت بذلك؛ لأنها تحمل التراب، أو الهشيم عاليًا، وتفرقه بسرعة في كل جهة؛ بحيث يستحيل إعادته كما كان.

وفي حديث علي كرَّم الله وجهه:"يذرو الرواية ذَرْوَ الريحِ الهشيمَ". أي: يسرد الرواية؛ كما تنسف الريح هشيم النبت .. وقال الخليل معلِّلاً لتسمية بني آدم ذرية:"إنما سُمُّوا: ذريَّة؛ لأن الله تعالى ذراها على الأرض؛ كما ذرأ الزارع البَذْرَ".

أما في المثل السابق فقال تعالى:

"فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا"

فقيَّد الخبر بقوله:"جَعَلْنَاهَا"؛ لأن جعل لفظ عام في الأفعال كلها؛ فهو أعمُّ من فعل، وصنع، وسائر أخواتها. ومن تصرُّفه في الاستعمال اللغوي أنه يجري مَجرى: (أوجد) ، في تصيير الشيء على حالة، دون حالة، كما هنا، وكما في قوله تعالى:

"وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلاَلاً وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَاناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ" (النحل:81)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت