فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 273740 من 466147

والحقيقة أن الأرض ليست أُمَّنا على وجه التشبيه ، بل هي أُمّنا على وجه الحقيقة ؛ لأننا من ترابها وجزء منها ، فالإنسان إذا مرض مثلاً يصير ثقيلاً على كل الناس لا تتحمله وتحنو عليه وتزيل عنه الأذى مثل أمه ، وكذلك إن مات وصار جيفة يأنف منه كل أخ محب وكل قريب ، في حين تحتضنه الأرض ، وتمتص كل ما فيه ، وتستره في يوم هو أحوج ما يكون إلى الستر . ثم يقول تعالى: {وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَراً . .} [الكهف: 33] ذلك لأن الماء هو أَصْل الزرع ، فجعل الله للجنتين ماءً مخصوصاً يخرج منهما ويتفجر من خلالهما لا يأتيهما من الخارج ، فيحجبه أحد عنهما .

ثم يقول الحق سبحانه: {وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ ...} .

أي: لم يقتصر الأمر على أنْ كان له جنتان فيهما النخيل والأعناب والزرع الذي يُؤتي أُكُله ، بل كان له فوق ذلك ثمر أي: موارد أخرى من ذهب وفضة وأولاد ؛ لأن الولد ثمرة أبيه ، وسوف يقول لأخيه بعد قليل: أنا أكثر منك مالاً وأعزُّ نفراً .

ثم تدور بينهما هذه المحاورة: {فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً} [الكهف: 34]

دليل على أن ما تقدم ذِكْره من أمر الجنتين وما فيهما من نِعَم دَعَتْهُ إلى الاستعلاء هو سبب القول {لِصَاحِبِهِ} ، والصاحب هو: مَنْ يصاحبك ولو لم تكن تحبه {يُحَاوِرُهُ} أي: يجادله بأن يقول أحدهما فيرد عليه الآخر حتى يصلوا إلى نتيجة . فماذا قال صاحبه؟ قال: {أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً . .} [الكهف: 34] يقصد الجنتين وما فيهما من نعم {وَأَعَزُّ نَفَراً} [الكهف: 34] داخلة في قوله: {وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ} [الكهف: 34] وهكذا استغنى هذا بالمال والولد .

ثم يقول الحق تبارك وتعالى: {وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ ...} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت