والفاء لتفريع جملة {قال} على الجُمل السابقة ، لأن ما تضمنته الجمل السابقة من شأنه أن ينشأ عنه غرور بالنفس يَنطق ربه عن مثل ذلك القول.
و (الصاحب) هنا بمعنى المقارن في الذكر حيث انتظمهما خبر المثَل ، أو أريد به الملابس المخاصم ، كما في قول الحجاج يخاطب الخوارج"ألستم أصحابي بالأهواز".
والمراد بالصاحب هنا الرجل الآخر من الرجلين ، أي فقال: مَن ليس له جناتٌ في حوار بينهما.
ولم يتعَلق الغرض بذكر مكان هذا القول ولا سببه لعدم الاحتياج إليه في الموعظة.
وجملة {وهو يحاوره} حال من ضمير {قال} .
والمحاورة: مراجعة الكلام بين متكلميْن.
وضمير الغيبة المنفصل عائد على ذي الجنتين.
والضمير المنصوب في {يحاوره} عائد على صاحب ذي الجنتين ، وربُّ الجنتين يحاور صاحبَه.
ودل فعل المحاورة على أن صاحبه قد وعظه في الإيمان والعمل الصالح ، فراجعه الكلام بالفخر عليه والتطاول شأن أهل الغَطْرسة والنقائص أن يعدلوا عن المجادلة بالتي هي أحسن إلى إظهار العظمة والكبرياء.
و {أعز} أشد عزة.
والعزة: ضد الذل.
وهي كثرة عدد عشيرة الرجل وشجاعته.
والنفَر: عَشيرة الرجل الذين ينفرون معه.
وأراد بهم هنا ولده ، كما دل عليه مقابلته في جواب صاحبه بقوله: {إن ترن أنا أقل منك مالاً وولداً} [الكهف: 40] .
وانتصب نفراً على تمييز نسبة أعز إلى ضمير المتكلم.
وجملة ودخل جنته في موضع الحال من ضمير {قال} ، أي قال ذلك وقد دخل جنته مرافقاً لصاحبه ، أي دخل جنته بصاحبه ، كما يدل عليه قوله: {قال ما أظن أن تبيد هذه أبداً} ، لأن القول لا يكون إلا خطاباً لآخر ، أي قال له ، ويدل عليه أيضاً قوله: {قال له صاحبه وهو يحاوره} [الكهف: 37] .
ووقوع جواب قوله: {أنا أكثر منك مالاً وأعز نفراً} في خلال الحوار الجاري بينهما في تلك الجنة.
ومعنى {وهو ظالم لنفسه} وهو مشرك مكذب بالبعث بطر بنعمة الله عليه.