3 - [كلام ابن كثير عند آية وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ .. ]
(وعند قوله تعالى: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ قال ابن كثير: يقال إنها نزلت في أشراف قريش حين طلبوا من النبي صلّى الله عليه وسلّم أن يجلس معهم وحده، ولا يجالسهم بضعفاء أصحابه، كبلال، وعمار، وصهيب، وخباب، وابن مسعود، وليفرد أولئك بمجلس على حدة، فنهاه الله عن ذلك فقال: وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ. وأمره أن يصبر نفسه في الجلوس مع هؤلاء فقال وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ. وروى مسلم في صحيحه .. عن سعد بن أبي وقاص قال: كنا مع النبي صلّى الله عليه وسلّم ستة نفر فقال المشركون للنبي صلّى الله عليه وسلّم: اطرد هؤلاء لا يجترئون علينا، قال:
وكنت أنا، وابن مسعود، ورجل من هذيل، وبلال، ورجلان نسيت اسميهما، فوقع في نفس رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ما شاء الله أن يقع، فحدّث نفسه، فأنزل الله عزّ وجل:
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ. وروى أحمد ..
عن أبي التياح قال: سمعت أبا الجعد يحدث عن أبي أمامة قال: خرج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على قاص يقص فأمسك، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «قص فلأن أقعد غدوة إلى أن تشرق الشمس، أحب إليّ من أن أعتق أربع رقاب» . وروى الإمام أحمد .. عن رجل من أصحاب بدر أنه سمع النبي صلّى الله عليه وسلّم يقول: «لأن أقعد في مثل هذا المجلس أحب إليّ من أن أعتق أربع رقاب» قال شعبة فقلت: أي مجلس؟ قال: كان قاصا. وروى أبو داود الطيالسي في مسنده .. عن أنس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «لأن أجالس قوما يذكرون الله من صلاة الغداة إلى طلوع الشمس، أحب إليّ مما طلعت عليه الشمس، ولأن أذكر الله من صلاة العصر إلى غروب الشمس أحب إليّ من أن أعتق ثمانية من ولد إسماعيل، دية كل واحد منهم اثنا عشر ألفا» .