فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 27250 من 466147

والْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إن وجدت القرينة عَلَى أن الْمُرَاد بالأصالة هُوَ المضمن لكونه موقوفًا عليه

للمضمن فيه أو أصلًا له مثلًا فالمضمن جعل أصلًا والمضمن فيه قيدًا ولو كان عكس ذلك

فالمضمن فيه جعل أصلًا والمضمن قيدًا وهذا هُوَ اللائق بالاعتبار لا مجال للنزاع لأولي

الأبصار وما ذكروه أمر لفظي لا يعبأ به وذهب بعضهم إلَى أن كلا المَعْنَيَيْن مراد بلفظ واحد

على طريق الكناية وهذا ضعيف؛ إذ [حِينَئِذٍ] يلزم أن يراد بلفظ واحد في إطلاق واحد معناه

الموضوع له وغيره معا لذاتهما وهو غير صحيح، كَمَا صَرَّحَ به في التلويح ومختار السيد

قدس سره أن اللَّفْظ مستعمل في معناه الأصلي قصدًا وأصالة لكن قصد بتبعيته معنى آخر

يناسبه من غير أن يستعمل اللَّفْظ فيه فلا يرد عليه ما يرد عَلَى الكناية ومن غير أن يقدر له

فيه لفظ آخر انتهى. وهذا بناء عَلَى أن اللَّفْظ قد يدل عَلَى معنى دلالة صحيحة بغير الطرق

الثلاثة الْحَقيقَة والْمَجَاز والكناية عَلَى ما اختاره قدس سره استدلالًا بمتتبعات التراكيب

كإنكار المخاطب الحكم أو تردده فإن قولنا إن زيدًا قائم يدل عليه مع أن الْكَلَام بالنظر إليه

لَيسَ بحَقيقَة ولا مجاز ولا كناية فكذا الحال فيما نحن فيه، ولا يخفى هنا فيه فإن الْقيَاس

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

فعل في ضمن فعل آخر والفعلان مقصوان معًا أصالة وإن المقصود فيه إعطاء مجموع المَعْنَيَيْن كما

ذكر لكن قصد معنى الْفعْل الآخر تابع لقصد معنى الْفعْل الأول فإرادة معنى ذلك الْفعْل الآخر من

اللَّفْظ ليست بطَريق الإضمار لأن الصلة متعلقة بالْمَذْكُور ولا بطَريق الْحَقيقَة لأن اللَّفْظ ليس

بموضوع لذلك الْمَعْنَى حَقيقَة ولا بطَريق الْمَجَاز لأن الْمَعْنَى الأصلي في التَّضْمين مراد ولا كَذَلكَ

بالْمَجَاز ولا بطَريق الكناية لأن أصل الْمَعْنَى غير مقصود أصالة في الكناية وفي التَّضْمين مقصود

فلما اشتبه الحال في أنه من أي نحو من أنحاء اسْتعْمَال اللَّفْظ حارت عقول الألباء فيه قال صاحب

الكَشَّاف في سورة الكهف في تفسير قوله تَعَالَى: (ولا تعد عيناك عنهم) وإنَّمَا

عدى عدا بـ (عن) لتضمين عدا معنى نبا وعلا في قولك نبت عنه عينه وعلت عنه عينه إذا اقتحمته ولم

تعلق به ثم قال فإن قلت: أي غرض في هذا التَّضْمين وهلا قيل ولا تعدهم عيناك ولا تعل عيناك

عنهم قلت الغرض فيه إعطاء مجموع المَعْنَيَيْن وذلك أقوى من إعطاء معنى فذًّا ألا ترى كَيْفَ رجع

الْمَعْنَى إلَى قولك ولا تقتحم عيناك مجاوزتين إلَى غيرهم ونحوه قوله:(ولا تأكلوا أموالهم إلَى

أموالكم)أي ولا تضموها إليها آكلين لها را قول كلامه هذا يدل عَلَى أن مجموع

المَعْنَيَيْن مراد من اللَّفْظ أصالة لأن الْمَعْنَى الآخر تبع في القصد كما قيل قال صاحب الكشف

فمعنى آمن له أقر به مُصَدِّقًا والقاعدة في التَّضْمين أن يراد الفعلان معًا قصدًا وتبعًا لأن أحدهما

مذكور لفظًا والآخر مذكور معنى بذكر صلته ثم قَالَ الزَّمَخْشَريُّ تعترفون به وقدرنا أقر به مؤمنًا لا

آمن معترفًا به لوَجْهَيْن أحدهما أن حذف صلة الْمَذْكُور وذكر صلة المتروك يدل عَلَى قوة المتروك

وأنه المقصود بالأصالة الثاني أن المتروك إذا جعل أصلًا كان الاكتفاء بذكر متعلقه عن متعلق

الْمَذْكُور منقاسًا وإن جعل تبعًا فبالعكس لتعينه بالمضمن وهو كناية عَلَى هذا وجاز أن يقال مجاز

على إرادة الاعتراف الْمَخْصُوص لأنهما مرادان عَلَى السواء فينقض الأصل المعلوم من منافاته

لإرادة الْحَقيقَة هذا والإضمار أَيْضًا وجه سديد لكن الأنسب عَلَى ذلك التقدير أن يقدر آمن معترفًا

به فيفوت ما ذكر من الفَائدَة وقد ارتكبه الزَّمَخْشَريّ في قوله تَعَالَى:(ولتُكَبّرُوا اللَّهَ عَلَى ما

هداكم)ومواضع أخر ستمر عليها إن شاء الله تَعَالَى فدل عَلَى جواز الوَجْهَيْن

ورجحان ما أوثر هَاهُنَا في الأغلب والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت