المصطلح عليه وهو كما قاله قدس سره أن يقصد بلفظ فعل معناه الحقيقي ويلاحظ معه
معنى آخر يناسبه ويدل عليه بذكر صلته كـ أحمد إليك فلانًا لاحظت مع الحمد معنى الإنهاء
ودللت عليه بذكر متعلقه وصلته يعني إلَى أي أحمده منهيا إليك حمدي إياه وفَائدَة التَّضْمين
إعطاء مجموع المَعْنَيَيْن فالفعلان مقصودان معًا أو تبعًا، وأما نحو قولهم هيجني شوقًا متعد
إلى مَفْعُولَيْن وإن كان متعديا بـ إلَى لتضمنه معنى ذكر مشددًا فداخل فيما قالوه فإن ذكر
المنصوب الثاني من متعلقات الثاني فلا حاجة إلَى ما قيل إن الأحسن أن يزيد قول أو
حذف شيء من متعلقات الأول بعد قوله ويدل عَلَى الثاني بذكر شيء من متعلقاته ليَشْمَل
نحو هيجني شوقا إلا أن يخص المتعلق بالحرف الجار لكنه بعيد واختلفوا في حَقيقَة
التَّضْمين فذهب بعضهم إلَى أن المضمن مراد بلفظ مَحْذُوف يدل عليه بذكر تعلقه فتارة
يجعل الْمَذْكُور أصلًا في الْكَلَام والْمَحْذُوف قيدًا فيه عَلَى أنه حال كقوله تَعَالَى:(ولتكبروا
الله عَلَى ما هداكم)أي حامدين وتارة بعكس فيجعل الْمَحْذُوف أصلا
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
مع فعل آخر يناسبه وهو كثير في كلام العرب، فالْمَعْنَى الَّذينَ يعترفون بالْغَيْب مُؤْمنينَ لا الَّذينَ
يُؤْمنُونَ معترفين بالْغَيْب لأن حذف صلة الْمَذْكُور وذكر صلة المتروك يدل عَلَى قوة المتروك وأنه
هو المقصود الأصلي ففَائدَة التَّضْمين إعطاء مجموع المَعْنَيَيْن فالفعلان مقصودان ثم إنهم اختلفوا
في باب التَّضْمين اختار بعضهم أن اللَّفْظ الْمَذْكُور مستعمل في معناه الحقيقي فقط ومعنى الآخر
مراد بلفظ مَحْذُوف يدل عليه ذكر متعلقه فتارة يجعل الْمَذْكُور أصلًا في الْكَلَام والْمَحْذُوف قيدا بأن
يكون حالًا كما قال الزَّمَخْشَريُّ في قوله تَعَالَى: (ولتُكَبّرُوا اللَّهَ عَلَى ما هداكم)
كأنه قيل ولتُكَبّرُوا اللَّهَ حامدين عَلَى ما هداكم وتارة يجعل الأمر بالعكس فيجعل الْمَحْذُوف أصلًا
والْمَذْكُور مَفْعُولا كما في قولهم هيجني شوقا عدي هيج بنفسه إلَى مَفْعُولَيْن مع أنه متعد إلَى الثاني
بكلمة إلَى يقال هيجه إلَى كذا وذلك لتضمينه معنى ذكر بالتشديد أو حالا كما يدل عليه قول
الزَّمَخْشَريّ هنا أي يعترفون به فإنه لا بد [حِينَئِذٍ] من تقدير الحال أي يعترفون به مُؤْمنينَ؛ إذ لو لم يقدر
لكان مَجَازًا لا تضمينًا والحق أنه من باب الإضمار وتسميتهم تضمينًا إنما هي لقوة مناسبة للمذكور
بمعونة صلته فكأنه جعل في ضمنه ولذا قَالُوا إن جعله حالا وتبعًا للمذكور أولى من عكسه أقول
ذكر أحد المَعْنَيَيْن بصريح لفظه والدلالة عَلَى الْمَعْنَى الآخر بذكر متعلقه يدل عَلَى أن المصرح به
أصل والآخر تبع؛ إذ لولا أنه كَذَلكَ لكان الْمُنَاسب العكس فما ذكر من أن صلة المتروك يدل عَلَى
أنه المقصود أصالة مدفوع بأن ذكرها إنما يدل عَلَى كونه مرادًا في الْجُمْلَة؛ إذ لو لاه لم يكن مرادًا
أصلًا وفيه أن القائلين بالتَّضْمين يجعلون الصلة متعلقة بالْمَذْكُور لا بالمتروك وذلك يدل عَلَى أن
معنى اللَّفْظ المتروك أولى بالاعتبار وذلك يؤيد أصالة المتروك دون الملفوظ ولكن هذا الْقَوْل
بدرجة في باب الْمَجَاز دون التَّضْمين فجعله من قبيل التَّضْمين محل نظر إلا أن يدعي ويتكلف بأن
التَّضْمين أحد أنواع الْمَجَاز وقرينة التَّجَوُّز [حِينَئِذٍ] ذكر الصلة معه وتعليقها به لكن بشكل [حِينَئِذٍ] بيان وجه
تسميته بالتضمن دون ما عداه من المجازاة وذهب بعضهم إلَى أن كلا المَعْنَيَيْن مراد بلفظ واحد
على طريقة الكناية بناء عَلَى أن الْمُرَاد الْمَعْنَى الأصلي للفظ ويتوسل بفهمه إلَى الْمَعْنَى الآخر
المقصود الحقيقي وضعفه الشريف الجرجاني رحمه الله بأن الْمَعْنَى المكنى به في الكناية قد لا
يقصد ثبوت وفي التَّضْمين يجب القصد إلَى ثبوت كل من المضمن والمضمن فيه وأقول وجوب