تفصيل مفردات الْكَلَام فقال والإيمان فهو إفعال من الأمن وقد كان متعديًا فتعدى بالهمزة
إلى الاثنين مثل أمنته غيري أي جعلت غيري آمِنًا منه. وقيل إن همزته للصيرورة كاغد البعير
أي ذا صار ذا غدة وفي نسخة (عبَارَة عن التصديق) والْمُرَاد باللغة الوضع الثاني لما قيل إن
صاحب الكَشَّاف قَالَ ثم يقال آمنه إذا صدقه وحَقيقَة آمنه التَّكْذيب والمخالفة ووهم منه أن
الإيمان اسْتعْمَاله في التصديق مجاز لغوي لاستلزامه إياه لأن من صدقك أمنك تَكْذيبه وقد
صرح في الأساس أنه حَقيقَة فيه ووفق بَيْنَهُمَا بأن كلامه في الْمَعْنَى الحقيقي الذي وضع له
اللَّفْظ أولًا في اللغة ثم وضع فيها لمعنى آخر يناسبه وهو دأبه في تحقيق الأوضاع الأصلية
وبيان مناسبات الْمَعَاني اللغوية بعضها لبعض مع كون اللَّفْظ حَقيقَة لغوية في كل منهما فلا
خلاف بينَ كَلَامَيه وهو الحق ولذا قال المحقق في شرح المختصر أنه في اللغة التصديق
بالْإجْمَاع انتهى. والْمُصَنّف نقح كلامه وأزال ما توهمه البعض لكن من أين يعلم أنه في
الْمَعْنَى الأول وضع له أولًا في اللغة ثم وضع فيها لمعنى آخر يناسبه وهل يجري هذا في
الاشتراك الذي يناسب أحد المَعْنَيَيْن أو الْمَعَاني الأخر فالظَّاهر من كلامه إنه مجاز لغوي في
التصديق؛ إذ قوله مأخوذ من الأمن كأن المصدق الخ. بيان للعلاقة بينه وبين الْمَعْنَى الحقيقي
وهذا التوجيه يلائم ما قيل إن اللَّفْظ إذا دار بين كون المَعْنَيَيْن مشتركًا لفظيًا أو أحدهما
حَقيقَة والآخر مَجَازًا فالحمل عَلَى الثاني أولى فيكون قوله في الأساس حَقيقَة للمُبَالَغَة كأنه
حَقيقَة لكثرة الاسْتعْمَال.
قوله: (مأخوذ) أي مُشْتَق (من الأمن) الذي هُوَ ضد الخوف.
قوله: (كأن المصدق) بكسر الدال (آمن المصدق) بفتح الدال إشَارَة إلَى بيان العلاقة
بين التصديق وبين جعل الشيء آمَنَّا الذي هُوَ معنى الإيمان بعد النقل من المجرد إلَى
الأفعال كما ذهب إليه بعض المحشيين، ولا يخفى أن كلمة غير مُتَعَارَف في بيان معنى النقل
وإنما اسْتعْمَاله في الأكثر في المجازاة لا سيما في الاستعارات فالوجه ما تقدم من أنه بيان
العلاقة، وإنَّمَا أتى به مع أنه محقق للتأدب؛ إذ جعل العبد مولاه تَعَالَى آمَنَّا(من التَّكْذيب
والمخالفة)لا حسن له عَلَى أنه نبه به عَلَى أنه لا يخطر بالبال، وإنما التصديق نسبة المخبر
إلى الصدق بالاختيار غايته يلزم ذلك ولذا قَالَ كان المصدق الخ. ولم يقل لأن المصدق الخ
لعدم كونه مقصودا حاضرًا بالبال عند إفادة الْمَعْنَى الْمُرَاد.
قوله: (وتعديته بالباء) جواب سؤال بأن التصديق متعد بنفسه فما وجه تعديته هنا
فأجاب (لتضمينه معنى الاعتراف) أي لدلالته عَلَى الاعتراف ضمنا أو بمعنى التَّضْمين
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
على حَقيقَة لغوية كما يشعر به كلامه في الأساس فيحمل ما ذكره هَاهُنَا عَلَى بيان الْمَعْنَى الحقيقي
والأصلي الذي وضع اللَّفْظ له أولًا في اللغة ثم وضع فيها أَيْضًا بمعنى آخر يناسبه وهكذا دأبه في
تحقيق الأوضاع الأصلية وبيان مناسبات الْمَعَاني اللغوية بعضها لبعض مع كون اللَّفْظ حَقيقَة لغوية
في كل منها.
قوله: وتعديته بالباء تضمينه معنى الاعتراف حَقيقَة التَّضْمين أن يقصد بالْفعْل معناه الحقيقي