(قال إنا منكم وجلون) أي خائفون فزعون، وإنما قال هذا بعد أن قرب إليهم العجل فرآهم لا يأكلون منه كما تقدم في سورة هود، فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة. وقيل أنكر السلام منهم لأنه لم يكن في بلادهم، وقيل أنكر دخولهم عليه بغير استئذان.
قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (53) قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (54) قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ (55) قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ (56) قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (57) قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (58) إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (59) إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ (60) فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ (61)
(قالوا) أي الملائكة (لا توجل) أي لا تخف، قاله عكرمة، وقرئ
لا تأجل وتوجل من أوجله أي أخافه (إنا نبشرك بغلام عليم) مستأنفة لتعليل النهي عن الوجل لأن المبشر لا يخاف منه، والعليم كثير العلم، وقيل هو الحليم كما وقع في موضع آخر من القرآن. وهذا الغلام هو إسحاق كما تقدم في هود، ولم يسمه هنا ولا ذكر التبشير بيعقوب اكتفاء بما سلف.
(قال أبشرتموني) قرئ بألف الاستفهام وبغيرها (على أن مسني الكبر) أي مع حالة الكبر والهرم (فبم تبشرون) استفهام إنكار أو تعجب كأنه عجب من حصول الولد له مع ما قد صار إليه من الهرم الذي جرت العادة بأنه لا يولد لمن بلغ إليه، والمعنى فبأى شيء تبشرون، فإن البشارة بما لا يكون عادة لا تصح
(قالوا بشرناك بالحق) أي بما يكون لا محالة، أو باليقين الذي لا لبس فيه ولا خلف فيه فإن ذلك وعد الله وهو لا يخلف الميعاد ولا يستحيل عليه شيء ، فإنه القادر على كل شيء .