قال جار الله {إن كنتم فاعلين} شك في قبولهم لقوله كأنه قال وما أظنكم تفعلون. وقيل: إن كنتم تريدون قضاء الشهوة فبما أحل الله دون ما حرم. ثم قالت الملائكة للوط عليه السلام {لعمرك} مبتدأ محذوف الخبر لكثرة الاستعمال أي قسمي أو هو ما أقسم به. والعمر والعمر بالفتح والضم واحد إلاّ أنهم خصوا القسم بالمفتوح اتباعاً للأخف ، فإن الحلف كثير الدور على ألسنتهم {إنهم لفي سكرتهم} غوايتهم التي أذهبت عقولهم حتى لم يميزوا بين خطئهم وصوابك {يعمهون} يتحيرون فكيف يقبلون قولك الذي تأمرهم به من ترك البنين إلى البنات؟ وقيل: إنه سبحانه خاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقسم بحياته صلى الله عليه وسلم كرامة له صلى الله عليه وسلم وما أقسم بحياة أحد قط وذلك يدل على أنه أكرم الخلق على الله {فأخذتهم الصيحة مشرقين} داخلين في الشروق وهو بزوغ الشمس كان اتبداء العذاب من أو الصبح لقوله: {مصبحين} أليس الصبح بقريب؟ وغلبته كانت عن طلوع الشمس قال المفسرون: هي صيحة جبرائيل. قلت: ويحتمل أن تكون صيحة قلب المدائن وإرسال الحجارة عليهم. قال بعض المفسرين: إنما قال: {وأمطرنا عليهم} وفي سورة هود {وأمطرنا عليها} [الآية: 82] لأنه أراد ههنا من شذ من القرية منهم. وقيل: سبب تخصيص هذه السورة بجمع المذكر هو بناء القصة على قوله: {إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين} {إن في ذلك لآيات للمتوسمين} للمتفرسين. وحقيقة التوسم التثبت في النظر حتى يعرف حقيقة سمة الشيء فعبر به عن التأمل والتفكر {وإنها} يعني تلك القرى وآثارها {لبسبيل مقيم} ثابت يسلكه الناس المارة من الحجاز إلى الشام يشاهدون آثار قهر الله وغضبه هنالك. قال بعضهم: إنما جميع الآيات في قوله: {إن في ذلك لآيات للمتوسمين} لأنه أشار إلى ما تقدم عن ضيف براهيم وقصة لوط وقلب المدينة وإمطار الحجارة عليها وعلى من غاب منهم. وقال في الثانية {وإنها} أي القرية