ثم حكى ما أبدى قوم لوط من الفعال بعد نزول الملائكة فقال: {وجاء أهل المدينة} أي أهل سذوم التي ضرب بقاضيها المثل فقيل أجور من قاضي سذوم. {يستبشرون} بظهور السرور بمجيء الملائكة لأنهم رأوهم مرداً حسان الوجوه {قال} لوط لما قصدوا أضيافه {إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون} بفضيحة ضيفي لأن الضيف يجب إكرامه فإذا أسيء إليه في دار المضيف كان ذلك إهانة وفضيحة للمضيف. يقال: فضحه يفضحه فضحاً وفضيحة إذا أظهر من أمره ما يلزمه العار {واتقوا الله ولا تخزون} مر في"هود" {قالوا} في جواب لوط {أو لم ننهك عن العالمين} أي ألسنا نهيناك عن أن تكلمنا في شأن أحد من الناس إذا قصدناه بالفاحشة؟ وكانوا يتعرضون لكل أحد ، وكان لوط عليه السلام ينهاهم عن ذلك فأوعدوه نظيره {لئن لم تنته يا لوط لتكونن من المخرجين} {الشعراء: 116] وقيل: نهوه عن ضيافة الناس وإنزالهم قال هؤلاء بناتي} من الصلب أو أراد نساء أمته كما مر في"هود".