فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248627 من 466147

وإذا كان في الملك وتوابعه نقيصة ، نقص عدد أتباع رعيته ، ففي اختيار الله له صلى الله عليه وسلّم أن أمده بكل ما بالملوك إليه حاجة ، ليدعو الناس إلى اتباعه ، ولذلك قال قوم شعيب: ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ 11: 91 [1] الآية. وقال فرعون لموسى: أَنَا خَيْرٌ من هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ 43: 52 [2] ، فأزرى فرعون به ليثبط بذلك القوم عن اتباعه ، حتى شكا موسي إلى الله تعالي وسأله أن يحل العقدة عن لسانه ليفقهوا قوله ، وقال: وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي 28: 34 [3] ، فدل ذلك على أن الملك لا يجعل إلا في أهل الكمال والمهابة ، وهاتان الخصلتان لا توجدان في غير ذوي الأحساب.

فجل الله تعالي لنبيه محمد صلى الله عليه وسلّم من الحظوظ أوفرها ، ومن السهام أوفاها وأكثرها ، ولذلك قال عليه السلام فأنا من خيار إلى خيار ، وجعله أيضا من أفضل البقاع مولدا ومسكنا ومخرجا ، وهي البقعة التي افترض الله على جميع الموحدين من المستطيعين حجّها ، فكان بهذا أيضا أفضلهم نفسا وحسبا ودارا صلى الله عليه وسلّم ، ولذلك سأل هرقل أبا سفيان بن حرب عن حسبه فقال: كيف حسبه فيكم ؟ فقال: هو من أوسطنا حسبا ، فقال له هرقل: كذلك الأنبياء.

[1] هود: 91.

[2] الزخرف: 52.

[3] القصص: 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت