وأما أنّ أسماءه خير الأسماء
فقد تقدم أنه محمد وأحمد والماحي والحاشر والعاقب والفاتح والخاتم والمقفى ونبي التوبة ، ونبي الملحمة ، ونبي الرحمة [1] .
قال أبو نعيم: وفيما تضمنه اسمه الماحي والحاشر ونبي الرحمة والملحمة من معان لطيفة ، وفوائد جليلة ، فإن الماحي إذا جرى على اللفظ المفسر في الخبر أن الله يمحو به الكفر ، كان ذلك دلالة وبشارة بكثرة الفتوح وانتشار ضياء الإسلام في الأرضيين وصفحتيها شرقا وغربا ، وأن سلطان الإسلام يكون غالبا ، وسلطان الكفر دارسا عافنا ، وذلك يرجع إلى معنى قوله تعالى: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ 48: 28 [2] ، وليس معنى المحو أن يحسم الكفر أصلا حتى لا يوجد في الأرض كافرا ، بل معناه أن يكونوا مقهورين باعتلاء المسلمين عليهم ، حتى تكون الأقضية والأحكام والحل والعقد للمسلمين دونهم ، وأن الكفار مغمورون خاملون ، خاملو الذكر ساقطو الصيت والكلام ، أما الذمة عقدت عليهم بصغار الجزية ، وإما لخوفهم من سيوف الإسلام فيهم غزوا وجهادا ، وهذا سائغ بين أهل اللسان والبيان ، أن معنى المحو مرجعه إلى الخمول والكتمان ، ويريدون بالمحو سقوطه وخموله لظهور العالمين والقاهرين عليهم ، ومعنى المحو إن أضيف إليه صلى الله عليه وسلّم فلإجراء الله ذلك على يديه ، فأضيف إليه كما أن الهداية مضافة إليه صلى الله عليه وسلّم والهادي هو الله ، فكذلك الماحي في
[1] أخرجه البخاري في كتاب المناقب ، باب (17) ما جاء في أسماء رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، وقول الله عزّ وجلّ:
مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ 48: 29 [الفتح: 29] ، وقوله: من بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ 61: 6 [الصف: 6] ، حديث رقم (3532) ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «ولي خمسة أسماء: أنا محمد ، وأنا أحمد ، وأنا الماحي الّذي يمحو الله بي الكفر ، وأنا الحاشر الّذي يحشر الناس على قدمي ، وأنا العاقب» . (فتح الباري) : 6/ 688 ، (المرجع السابق) : 8/ 826 ، حديث رقم (4896 بنحوه.
[2] الفتح: 28 ، الصف: 9.