نعم ، قال: فأخذوا بيدي فأدخلوني ديرا فيه تماثيل وصور فقالوا: انظر ، هل ترى صورة هذا الّذي بعث ؟ فنظرت ، فلم أر صورته فقلت: لا أرى صورته ، فأدخلوني ديرا أكبر من ذلك الدير ، فإذا فيه تماثيل وصور أكثر مما في ذلك الدير ، فقالوا لي: انظر هل ترى صورته ؟ فإذا أنا بصورة رسول الله صلى الله عليه وسلّم وصفته ، وإذا أنا بصفة أبي بكر رضي الله تعالى عنه وصورته وهو آخذ بعقب رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقالوا لي: هل ترى صورته ؟ فقلت: نعم ، وقلت: لا أخبرهم حتى أعرف ما يقولون ، قالوا: هو هذا ؟ قلت: نعم ، وأشاروا إلى جبهة رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، قلت: اللَّهمّ نعم ، أشهد أنه هو ، قالوا: هل تعرف هذا ؟ قلت: نعم ، قالوا لي: نشهد أن هذا صاحبكم وهذا الخليفة بعده [1] .
وقال موسى بن عقبة: إن هشام بن العاص ونعيم بن عبد الله ورجل آخر بعثوا إلى ملك الروم زمن أبي بكر رضي الله تعالى عنه ، قالوا: فدخلنا على جبلة بن الأهثم وهو بالغوطة ، فإذا عليه ثياب سود ، وإذا كل شيء حوله أسود ، قالوا:
يا هشام ، كلمه ، فكلمه ودعاه إلى الله تعالى ، فقال: ما هذه الثياب السود ؟ قال:
لبستها نذرا ولا أنزعها حتى أخرجكم من الشام كلها!! قال: قلنا اتئد - أو كلمة تشبهها - حتى تمنع مجلسك ، فو الله لنأخذنه منك وملك الملك الأعظم إن شاء الله ، أخبرنا بذلك نبينا ، قال: فأنتم إذن السمراء ، قلنا: السمراء ؟ قال: لستم هم ، قلنا: ومن هم ؟ قال: هم الذين يصومون النهار ويقومون الليل ، قلنا: نحن هم والله ، قال: فكيف صومكم ؟ فوصفنا له صومنا ، فقال: فكيف صلاتكم ؟
فوصفنا له صلاتنا ، فقال: فاللَّه يعلم لقد غشيه سواد حتى صار وجهه كأنه قطعة طابق وقال: قوموا ، فأمر بنا إلى الملك ، فانطلقنا ، فلقينا الرسول بباب المدينة فقال: إن شئتم آتيتكم ببغال ، وإن شئتم آتيتكم ببراذين ، فقلنا: لا والله لا ندخل
[1] ونحوه باختلاف يسير في (دلائل النبوة للبيهقي) ج 1 ص 385 ، 386 وسنده: «أخبرني الشيخ أبو الفتح رحمه الله من أصله قال: أنبأنا عبد الرحمن بن أبي شريح الهروي قال: حدثنا يحى بن محمد ابن صاعد قال: حدثنا عبد الله بن شبيب أبو سعيد الربعي قال: حدثنا محمد بن عمر بن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه سعيد بن محمد بن جبير عن أبيه قال: سمعت أبي جبير بن مطعم يقول ...» وأورد الحديث.