فَاتَّبِعُونِي 3: 31 [1] .
والجواب عن الخامس: لا نسلّم أن قوله تعالى: وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ 59: 7 [2] يتناول الفعل ، ويدل عليه وجهان.
الأول: أن قوله تعالى: وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا 59: 7 [2] على أنه عني بقوله:
ما آتاكُمُ 59: 7 ما أمركم.
الثاني: أن الإتيان إنما يتأتى بالقول لأنا نحفظه ، وامتثاله يصير كأننا أخذناه ، فكأنه صلى الله عليه وسلّم أعطاناه.
والجواب عن السادس: أن الطاعة هي الإتيان بالمأمور به أو بالمراد على اختلاف المذهبين ، فلم قلت: أن مجرد فعل الرسول صلى الله عليه وسلّم يدل على أنّا أمرنا بمثله أو أريد منا مثله ؟ والجواب عن الإجماع من وجوه.
الأول: أن هذه آحاد ولا تفيد العلم ، ولهم أن يقولوا: هب أنها تفيد الظن ، لكن ما حصل ظن كونه دليلا ترتب عليه ظن ثبوت الحكم ، فيكون العمل به دافعا للضرر المظنون فيكون واجبا ، إلا أن أكثر هذه الأخبار واردة في الصلاة والحج ، فلعله صلى الله عليه وسلّم كان قد بين لهم أن شرعه وشرعهم سواء في هذه الأمور ، قال صلى الله عليه وسلّم: «صلوا كما رأيتموني أصلي» ، وعليه خرج مسألة التقاء الختانين [3] ، وقال: «خذوا عني مناسككم» ، وعليه يقبل عمر رضي الله عنه الحجر ، وقال: «هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي» . وأما عن الوصال [4] : فإنّهم ظنوا لما أمرهم بالصوم واشتغل معهم به أنه قصد بفعله بيان الواجب ، فرد عليهم ظنهم وأنكر عليهم الموافقة.
وأما خلع النعل: فلا نعلم أنهم فعلوا ذلك واجبا ، وأيضا لا يمتنع أن يكونوا
[1] آل عمران: 31.
[2] الحشر: 7.
[3] بوجوب الغسل من الإكسال ، والإكسال: هو الجماع بدون إنزال.
[4] الوصال لغة: يكون في عفاف الحب ودعارته (ترتيب القاموس) ج 4 ص 620 ، وشرعا: تتابع الصوم من غير إفطار بالليل. قال (الخطابي) في (معالم السنن) : الوصال من خصائص ما أبيح لرسول الله صلى الله عليه وسلّم ، وهو محظور على أمته. راجع (عون المعبود شرح سنن أبي داود) ج 6 ص 487.