فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248548 من 466147

قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم. ذكره في كتاب الاعتصام [1] .

[1] (فتح الباري) : 13/ 312 ، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ، باب (2) ، الاقتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، وقول الله تعالى: وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً 25: 74 ، حديث رقم (7288) .

قال الإمام النووي: هذا من جوامع الكلم ، وقواعد الإسلام ، ويدخل فيه كثير من الأحكام ، كالصلاة لمن عجز عن ركن منها أو شرط فيأتي بالمقدور ، وكذا الوضوء ، وستر العورة ، وحفظ بعض الفاتحة ، وإخراج بعض زكاة الفطر لمن لم يقدر على الكل ، والإمساك في رمضان لمن أفطر بالعذر ثم قدر في أثناء النهار ، إلى غير ذلك من المسائل التي يطول شرحها.

وقال غيره: فيه أن من عجز عن بعض الأمور لا يسقط عنه المقدور ، وعبّر عنه بعض الفقهاء بأن الميسور لا يسقط بالمعسور ، كما لا يسقط ما قدر عليه من أركان الصلاة بالعجز عن غيره ، وتصح توبة الأعمى عن النظر المحرم ، والمجبوب عن الزنا ، لأن الأعمى والمجبوب قادران على الندم فلا يسقط عنهما بعجزهما عن العزم على عدم العود ، إذ لا يتصور منهما العود عادة ، فلا معنى للعزم على عدمه.

واستدل به على أن من أمر بشيء فعجز عن بعضه ففعل المقدور أنه يسقط عنه ما عجز عنه ، وبذلك استدل المزني على أن [ما وجب أداؤه لا يجب قضاؤه] ، ومن ثم كان الصحيح أن القضاء بأمر جديد.

واستدل بهذا الحديث على أن اعتناء الشرع بالمنهيات فوق اعتنائه بالمأمورات ، لأنه أطلق الاجتناب في المنهيات ولو مع المشقة في الترك ، وقيد في المأمورات بقدر الطاقة ، وهذا منقول عن الإمام أحمد.

فإن قيل: أن الاستطاعة معتبرة في النهي أيضا ، إذ لا يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلَّا وُسْعَها 2: 286 ، فجوابه أن الاستطاعة تطلق باعتبارين ، كذا قيل ، والّذي يظهر أن التقييد في الأمر بالاستطاعة ، لا يدل على المدعي مع الاعتناء به ، بل هو من جهة الكف ، إذ كل أحد قادر على الكف لو لا داعية الشهوة مثلا ، فلا يتصور عدم الاستطاعة عن الكف ، بل كل مكلف قادر على الترك ، بخلاف الفعل ، فإن العجز عن تعاطيه محسوس ، فمن ثم قيد في الأمر بحسب الاستطاعة دون النهي.

وعبّر الطوفي في هذا الموضوع بأن ترك المنهي عنه عبارة عن استصحاب حال عدمه ، أو الاستمرار على عدمه ، وفعل المأمور به عبارة عن إخراجه من العدم إلى الوجود ، وقد نوزع بأن القدرة على استصحاب عدم النهي عنه قد تتخلف ، واستدل له بجواز أكل المضطر الميتة ، وأجيب بأن النهي في هذا عارضه الإذن بالتناول في تلك الحالة.

وقال ابن فرج في (شرح الأربعين) : قوله صلى الله عليه وسلّم: «فاجتنوه» ، هو على إطلاقه ، حتى يوجد ما يبيحه ، كأكل الميتة عند الضرورة ، وشرب الخمر عند الإكراه ، والأصل في ذلك جواز التلفظ بكلمة الكفر إذا كان القلب مطمئنا بالإيمان ، كما نطق به القرآن.

والتحقيق أن المكلف في ذلك كله ليس منهيا في تلك الحال ، وأجاب الماوردي بأن الكف عن المعاصي ترك وهو سهل ، وعمل الطاعة فعل وهو يشق ، فلذلك لم يبح ارتكاب المعصية ولو مع العذر لأنه ترك ، والترك لا يعجز المعذور عنه ، وأباح ترك العمل بالعذر لأن العمل قد يعجز المعذور عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت