فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248536 من 466147

على الله [1] .

وقال البخاري: فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله. ذكره في كتاب الإيمان.

[1] قوله صلى الله عليه وسلّم: «فإذا فعلوا ذلك» ، فيه التعبير بالفعل عما بعضه قول ، إما على سبيل التغليب ، وإما على إرادة المعنى الأعم ، إذ القول فعل اللسان.

قوله صلى الله عليه وسلّم: «عصموا» أي منعوا ، وأصل العصمة من العصام وهو الخيط الّذي يشد به فم القربة ليمنع سيلان الماء.

قوله صلى الله عليه وسلّم: «حسابهم على الله» ، أي في أمر سرائرهم ، ولفظة «على» مشعرة بالإيجاب ، وظاهرها غير مراد ، فإما أن تكون بمعنى اللام ، أو على سبيل التشبيه ، أي هو كالواجب على الله في تحقيق الوقوع ، وفيه دليل على قبول الأعمال الظاهرة والحكم بما يقتضيه الظاهر ، والاكتفاء في قبول الإيمان بالاعتقاد الجازم ، خلافا لمن أوجب تعلم الأدلة ، وقد تقدم فيه ، ويؤخذ منه ترك تكفير أهل البدع المقرين بالتوحيد ، الملتزمين للشرائع ، وقبول توبة الكافر من كفره ، من غير تفصيل بين كفر ظاهر أو باطن.

فإن قيل: مقتضى الحديث قتال كل من امتنع من التوحيد ، فكيف ترك مؤدي الجزية والمعاهد ؟

الجواب من أوجه:

أحدها: دعوى النسخ ، بأن يكون الإذن بأخذ الجزية والمعاهدة متأخرا عن هذه الأحاديث ، بدليل أنه متأخر عن قوله تعالى: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ 9: 5.

ثانيها: أن يكون من العام الّذي خص منه البعض ، لأن المقصود من الأمر حصول المطلوب. فإذا تخلف البعض لدليل لم يقدح في العموم.

ثالثها: أن يكون من العام الّذي أريد به الخاص ، فيكون المراد بالناس في قوله صلى الله عليه وسلّم «أقاتل الناس» ، أي المشركين من غير أهل الكتاب ، ويدل عليه رواية النسائي بلفظ: «أمرت أن أقاتل المشركين» . فإن قيل: إذا تم هذا في أهل الجزية ، لم يتم في المعادين ولا فيمن منع الجزية ، أجيب بأن الممتنع في ترك المقاتلة رفعها لا تأخيرها مدة كما في الهدنة ، ومقاتلة من امتنع من أداء الجزية ، بدليل الآية.

رابعها: أن يكون المراد بما ذكر من الشهادة وغيرها ، التعبير عن إعلاء كلمة الله ، وإذعان المخالفين ، فيحصل في بعض بالقتل ، وفي بعض بالجزية ، وفي بعض بالمعاهدة.

خامسها: أن يكون المراد بالقتال هو ، أو ما يقوم مقامه من جزية أو غيرها.

سادسها: أن يقال الغرض من ضرب الجزية اضطرارهم إلى الإسلام وسبب السبب سبب ، فكأنه قال: حتى يسلموا أو يلتزموا بما يؤديهم إلى الإسلام ، وهذا أحسن ، ويأتي فيه ما في الثالث وهو آخر الأجوبة. والله تعالى أعلم (فتح الباري) : 1/ 102 - 105 ، كتاب الإيمان باب (17) فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ 9: 5 ، حديث رقم (25) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت