اقْتَدِهْ 6: 90 [1] ، قلت: هذا صحيح ، فقد قال تعالى: فَبِهُداهُمُ 6: 90 ، وهداهم من الله وهو شرعه صلى الله عليه وسلّم ، أي الزم شرعك الّذي أظهرته نوّابك من إقامة الدين وعدم التفرق فيه ، ولم يقل سبحانه: فبهم أقتد ، وكذا قال سبحانه: ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً 16: 123 [2] وهو الدين ، فهو صلى الله عليه وسلّم مأمور باتباع الدين ، فإن أصل الدين إنما هو من الله تعالى لا من غيره ، وأين هذا من قوله صلى الله عليه وسلّم: لو كان موسى حيا ما وسعه إلا أن يتبعني ؟ فأضاف الاتباع إليه ، وأمر هو صلى الله عليه وسلّم باتباع الدين لا باتباع الأنبياء ، فإن السلطان الأعظم إذا حضر لا يبقى لنائب من نوابه حكم إلا له ، فإذا غاب حكم النائب بمراسمه ، فهو الحاكم في الحقيقة غيبا وشهادة ، مما قيل في شرفه:
فإنك شمس والملوك كواكب إذا ظهرت لم يبد منهن كوكب [3]
فانظر ما أبدع هذا الفضل الّذي لرسول الله صلى الله عليه وسلّم ، الّذي لم ينتبه إليه إلا من شاء الله ، وقليل ما هم ، والله يختص برحمته من يشاء.
[1] الأنعام: 90.
[2] النحل: 123.
[3] البيت للنابغة الذبيانيّ.